للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفقير وأبلس» (١).

د -بيان فساد المقالة بفقدها الدليل الشرعي الذي تستند إليه: ومن ذلك ما فعله شيخ الإسلام رحمه الله في المناظرة الواسطية من تشديد على عدم وجود مستند شرعي لدى المخالفين على بطلان شيء من اعتقاده، وقال لهم متحديًا: «وقلت مرات: قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة التي أثنى عليها النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: (خير القرون القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) يخالف ما ذكرته، فأنا أرجع عن ذلك» (٢) وأعاد هذا الكلام وكرره وأكد عليه ليبين ضعف اعتراضهم وأن مبناه على الأهواء والظنون وليس الأدلة والنصوص.

٢٢) قلب دليل الخصم دليلاً عليه:

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «ما احتج أحد بدليل سمعي أو عقلي على باطل إلا وذلك الدليل إذا أعطي حقه وميز ما يدل عليه مما لا يدل تبين أنه يدل على فساد قول المبطل المحتج به؛ وأنه دليل لأهل الحق وأن الأدلة الصحيحة لا يكون مدلولها إلا حقا والحق لا يتناقض بل يصدق بعضه بعضا» (٣)، وقال رحمه الله: «وقد كنت قديماً ذكرت في بعض كلامي أني تدبرت عامة ما يحتج به النفاة من النصوص، فوجدتها على نقيض قولهم أدل منها على قولهم» (٤)، وقال أيضاً: «جميع ما يحتج به المبطل من الأدلة الشرعية والعقلية إنما تدل على الحق، لا تدل على قول المبطل وهذا ظاهر يعرفه كل أحد، فإن الدليل الصحيح لا يدل إلا على حق، لا على باطل .... والمقصود هنا أن نفس الدليل الذي يحتج به المبطل هو بعينه إذا أعطي حقه وتميز ما فيه من حق وباطل، وبين ما يدل


(١) الوافي بالوفيات ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:٣٧١).
(٢) مجموع الفتاوى (٣/ ١٦٩).
(٣) المصدر السابق (٨/ ٢٩).
(٤) درء تعارض العقل والنقل (١/ ٣٧٤).

<<  <   >  >>