للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرافضي الذي ناظره: «ولقد طلب مني أكابر شيوخهم الفضلاء أن يخلو بي، وأتكلم معه في ذلك … » (١).

ولما أتى مخالفوه في المجلس الثاني للمناظرة الواسطية بالشيخ صفي الدين الهندي لينتصروا به، وقع بينه وبين شيخ الإسلام ما وقع، ومع هذا قال الشيخ: «فذكر هو بحثاً حسناً يتعلق بدلالة اللفظ فحسنته ومدحته عليه» (٢)، وقال: «وأخذت أذكر ما يستحقه هذا الشيخ من أنه كبير الجماعة وشيخهم، وأن فيه من العقل والدين ما يستحق أن يعامل بموجبه، وأمرت بقراءة العقيدة جميعها عليه» (٣).

وصدق الناظم إذ قال فيه:

يا ابن تيمية يا أنصح العلما … يا من لأسرار دين الله قد فهما

يا آية ظهرت في الكون باهرة … لا زلت في سلك دين الله منتظما

إلى أن قال:

تعفو عن الجاهل الجاني وترحمه … وتكثر العدل والإنصاف للخُصَما (٤)

[١٤) الاعتناء بالأصول والقواعد دون الفروع والجزئيات في الرد والتقرير]

لما كثرت الطوائف والفرق في عصر شيخ الإسلام وصار لكل طائفة شيوخ وأتباع، وقواعد وأصول بنوا عليها باطلهم وكثيرًا من ضلالتهم وانحرافاتهم مع نسبتها إلى الاعتقاد الحق، قام شيخ الإسلام بتمييز الحق الصافي عما خلطوه به من باطل وضلال، وركز في ذلك على نقد تلك القواعد والأسس ونقض تلك الأصول التي قامت عليها آرائهم المنحرفة ومعتقداتهم الباطلة، فنلحظ مثلاً في مناظرته المدنية كيف اعتنى شيخ الإسلام بمسألة تأويل الصفات، وقدمها في


(١) منهاج السنة النبوية (١/ ١٠١).
(٢) مجموع الفتاوى (٣/ ١٨٨).
(٣) المصدر السابق (٣/ ١٨٦).
(٤) العقود الدرية (ص: ٥٣١).

<<  <   >  >>