للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لهم حقائقَ وأسرارًا وبواطن لا يطلع عليه أهل الشرع الظاهر.

ومن كان عنده علم الحقيقة فلا يجوز الإنكار عليه، بل الواجب الإقرار له بحاله، والتسليم له بطرقه ومكاشفاته؛ لأن ما يكون معصية ومنكراً في علم الشريعة قد يكون طاعة وقربة في علم الحقيقة، وبهذا التقرير يتم سد الطريق أمام كل من حاول الاعتراض عليهم بالنصوص الشرعية، والآيات الجلية والأوامر النبوية.

فهذا باختصار هو أصل شبهتهم التي احتجوا بها لتسويغ أفعالهم المنكرة، وأحوالهم الباطلة، وإقرار بدعهم وخرافاتهم (١)، وهذا قد ظهر واضحاً جلياً في هذه المناظرة، فإنهم ما جاءوا للأمير إلا ليطالبوه بإلزام شيخ الإسلام بالتسليم بطريقتهم وعدم الإنكار عليهم، ولطالما ردد مشايخهم هذه الشبهة خلال هذه المناظرة غير ما مرة، وفي غير ما موضع.

[الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة]

بين شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في هذه المناظرة أنه لا يسع أحداً كائناً من كان الخروج عن الشرع وأحكامه، وصاح في وجه مخالفيه مصرحاً بذلك: «الباطن والظاهر والمجالس والمدارس والشريعة والحقائق، كل هذا مردود إلى كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ليس لأحد الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، لا من المشايخ والفقراء، ولا من الملوك والأمراء ولا من العلماء والقضاة وغيرهم؛ بل جميع الخلق عليهم طاعة الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-» (٢).

وقد بين رحمه الله في غير موضع من كتبه أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- بعث برسالة كاملة شاملة عامة لجميع الخلق، ويجب على جميع الخلق الإيمان بما جاء به والالتزام بشرعته وملته، ولا يجوز لأحد الخروج عنها كائنا من كان، فإن الله لا يرضى ديناً سوى دين الإسلام، ولم يرتض طريقاً إلا طريق محمد -عليه أفضل صلاة وسلام-،


(١) انظر: مجموع الفتاوى (١١/ ٤١٨).
(٢) مجموع الفتاوى (١١/ ٤٦٥).

<<  <   >  >>