للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتحدى الشيخ مرة أخرى شيخهم عبد الله الكذاب لما أظهر قدرته على دخول النار، أن يدخل أصبعه وأصبع شيخ الإسلام في قنديل بعد غسلها بما ذكر، فتغير وجه هذا الشيخ الضال واصفر وذل وبهت ولم يحر جوابا (١).

الوجه الثالث: بيان أن ظهور مثل هذه الأمور على أيديهم لا تدل على كرامتهم وصحة طريقتهم: بين ذلك شيخ الإسلام بعد توضيحه لطريقتهم، وتحديه لهم، أنهم حتى لو اغتسلوا ودخلوا النار دون تأثر وفعلوا ما فعلوا من الخوارق، فإن هذا كله لا يدل على صحة ما يدعون إليه الناس من مخالفة الشرع، فإن هذه الخوارق وأعظم منها قد تظهر على أيدي أهل السحر والكفر والنفاق، بل إن الدجال يأتي بخوارق أعظم من هذه الخوارق التي يصنعونها بكثير، ومع ذلك فإنه دجال كذاب ملعون، فالخوارق منها ما هو كرامات رحمانية ومنها ما هو خوارق شيطانية، والكرامات لا تكون إلا لأولياء الله المتبعين للكتاب والسنة الملتزمين بالشرع غير المخالفين له، أما ما يحدث للمنابذين للشريعة والحائدين عنها والمخالفين لها من خوارق فإنما هي في الحقيقة أحوال شيطانية فلا يغتر بها ولا بأصحابها، وذكر رحمه الله شيئا من نصوص السلف في ذكر هذا الأمر وبيانه (٢).

فهذه بعض الحيل التي أظهر شيخ الإسلام طريقة القوم في القيام بها، وكيفية خداعهم للناس وتلبيسهم عليهم من خلالها.

[المسألة الثالثة: التعبد ولبس الأغلال]

قد سبق في المبحث الثالث دراسة هذه المسألة وبيان الشبهة فيها والجواب عليها، وفي هذه المناظرة قام أحد مشايخ الرفاعية -ويدعى بشيخهم المشتكي- بالإنكار على شيخ الإسلام، والاحتجاج بحجج متهافتة على مشروعية ما يفعلونه من لبس الأغلال وتقلد الأطواق، فاحتج بأن وهب بن منبه -رحمه الله- روى: أنه كان


(١) انظر: المصدر السابق: (١١/ ٤٦٦).
(٢) انظر: المصدر السابق (١١/ ٤٦٦ - ٤٦٧).

<<  <   >  >>