للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيجوز أن يتحد بغيره (١).

هذه هي أهم الأوجه التي ذكرها -رحمه الله-، ثم إنه في الوجه الثاني عشر رد على شبهة يطرحها بعض النصارى للاحتجاج بها على إمكانية اتحاد اللاهوت بالناسوت، وهي تشبيههم اتحاد اللاهوت بالناسوت باتحاد الروح بالبدن.

[نص المناظرة]

قال -رحمه الله-: «الوجه الثاني عشر: أنهم يشبهون اتحاد اللاهوت بالناسوت باتحاد الروح بالبدن، كما شبهوا هنا ظهوره فيه بظهور الروح في البدن، وحينئذ فمن المعلوم أن ما يصيب البدن من الآلام تتألم به الروح، وما تتألم به الروح يتألم به البدن، فيلزمهم أن يكون الناسوت لما صلب وتألم وتوجع الوجع الشديد، كان اللاهوت أيضا متألماً متوجعا» (٢).

وبعد تقريره لهذا الأمر وجوابه على هذه الشبهة، أورد -رحمه الله- هذه المناظرة فقال:

«وقد خاطبت بهذا بعض النصارى

فقال لي: الروح بسيطة، أي لا يلحقها ألم.

فقلت له: فما تقول في أرواح الكفار بعد الموت، أمنعمة أو معذبة؟

فقال: هي في العذاب.

فقلت: فعلم أن الروح المفارقة تنعم وتعذب، فإذا شبهتم اللاهوت في الناسوت بالروح في البدن لزم أن تتألم إذا تألم الناسوت كما تتألم الروح إذا تألم البدن.

فاعترف هو وغيره بلزوم ذلك» (٣).


(١) انظر: الجواب الصحيح (٣/ ٣٠٨ - ٣٢٨).
(٢) الجواب الصحيح (٣/ ٣٢٨).
(٣) المصدر السابق (٣/ ٣٢٩).

<<  <   >  >>