للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذه المسألة غاية الاهتمام، وبين بمختلف الأدلة العقلية والنقلية بطلانها وعدم صحتها، وكما يُلاحظُ في مناظرته هذه للشيخ الرافضي، فقد بين له طريقة الرافضة في تقرير هذه العقيدة ومسلكهم في ذلك، ثم بين فساد ما توصلوا إليه في تقرير هذه العقيدة.

وسأقوم في دراستي لهذه المناظرة ببيان وتوضيح ما ذكره رحمه الله في أصل الشبهة عندهم، ثم ذكر الرد عليها وتفنيد ما جاء فيها.

مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة، وذلك من وجهين:

[الوجه الأول: بيان أصل الشبهة]

هذه الشبهة التي بنى عليها الرافضة عقيدتهم في الإمامة والتي ناقش فيها شيخ الإسلام هذا الشيخ الرافضي، مبنية على عدة أمور:

أولها: إيجاب اللطف من الله على عباده:

حيث يقرر الرافضة "أن الله أمر العباد، ونهاهم لينالوا به بعض مقاصدهم" فلذلك "يجب عليه أن يفعل أصلح ما يقدر عليه للعباد في دينهم ودنياهم" (١)، ويجب أن يفعل بهم اللطف الذي يكونون عنده أقرب إلى فعل الصلاح والإتيان بالمأمور وأبعد عن الفساد والوقوع في المحظور (٢).

وقد وضح شيخ الإسلام أثناء تقريره هذه المقدمة لهذا الشيخ الرافضي هذا الأمر بمثال يضربونه حول هذا الموضوع وهو "أن من دعا شخصاً ليأكل طعامه، فإذا كان مراده الأكل فعلَ ما يُعين على ذلك من الأسباب: كتلقيه بالبشر، وإجلاسه في مجلس يناسبه، وأمثال ذلك. وإن لم يكن مُراده أن يأكل عبس في وجهه، وأغلق الباب، ونحو ذلك" (٣).


(١) منهاج السنة (٧/ ٤٠٨).
(٢) انظر: المصدر السابق (٦/ ٣٨٩).
(٣) المصدر السابق (١/ ١٠١).

<<  <   >  >>