للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويأتي بخوارق عظيمة يستدل بها على ذلك، أفلا يكون أحق بجواز اتحاد الله وحلوله به؟! -سبحانه وتعالى عما يشركون-.

والخلاصة: أنكم إما أن تعتقدوا صحة دعوى المسيح الدجال للألوهية وهذا هو الكفر بعينه، وإما أن تمنعوها فيه فيكون امتناعها في حق غيره كابن هود وغيره أولى وأحرى (١).

رابعاً: أن في الحديث الذي احتجوا به دليل على بطلان قولهم، ونقض عقيدتهم في الاتحاد، وذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (واعلموا أن أحداً منكم لن يرى ربه حتى يموت)، فأخبر - -صلى الله عليه وسلم- أن الله لا يراه أحد في الدنيا بعينيه، ومن المعلوم أن كل البشر يمكن رؤيتهم بالعين المجردة، فلو جاز اتحاد الله بالبشر وحلوله بهم، لأمكن رؤيته بالعين، وهذا باطل (٢).

[المسألة الثانية: بطلان اعتقادهم أن ابن هود هو عيسى بن مريم]

من عجيب أمر هؤلاء الاتحادية وتناقضهم، أنهم مع اعتقادهم أن ابن هود هو الله، فإنهم يعتقدون أيضا أنه هو المسيح بن مريم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام، ولعل هذا اعتقاد طائفة أخرى من معظمي هذا الشيخ، وقد يكون هو اعتقاد الطائفة نفسها وهذا لا يستبعد لما هو معروف من تناقض القوم وتخليطهم واضطراب أقوالهم ومعتقداتهم، وقد أشار شيخ الإسلام إلى أن مما ساعدهم على مثل هذا الاعتقاد الفاسد هو أن أم ابن هود كان اسمها مريم وكانت نصرانية فزعموا أن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ينزل فيكم ابن مريم) (٣)، هو هذا وأن روحانية عيسى تنزل عليه.

وهذه الدعوى وإن كانت ظاهرة البطلان ومجرد ذكرها يغني عن بيان بطلانها،


(١) انظر: مجموع الفتاوى (٢/ ٤٨١)، الجواب الصحيح (٣/ ٣٢٥)، بغية المرتاد (ص: ٤٨٣)
(٢) انظر: الجواب الصحيح (٣/ ٣٢٤).
(٣) سبق عزوه.

<<  <   >  >>