للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال: «فإن الاستغاثة به طلب منه لا طلب به» (١)، وقال: «المستغاث به هو المسؤول المطلوب منه لا المسؤول به» (٢)، وقال: «فالمستغاث به هو المسؤول، وأما المتوسل به فهو الذي يتسبب به إلى المسؤول» (٣).

سادساً: بيان المعنى الشرعي الذي جاءت به النصوص للتوسل:

فالتوسل المشروع الذي جاء في الكتاب والسنة هو التوسل إلى الله سبحانه بالأعمال الصالحات، والأسماء والصفات، وكذلك التوسل إلى الله بدعاء النبي - -صلى الله عليه وسلم- وشفاعته في حياته، وبدعاء غيره من الأنبياء والصالحين في حياتهم قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «فلفظ الوسيلة مذكور في القرآن في قوله تعالى: {يَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة:٣٥] وفي قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (٥٦) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} [الإسراء:٥٦ - ٥٧].

فالوسيلة التي أمر الله أن تبتغى إليه وأخبر عن ملائكته وأنبيائه أنهم يبتغونها إليه هي ما يتقرب به إليه من الواجبات والمستحبات.

فهذه الوسيلة التي أمر الله المؤمنين بابتغائها تتناول كل واجب ومستحب، وما ليس بواجب ولا مستحب لا يدخل في ذلك سواء كان محرماً أو مكروهاً أو مباحاً.


(١) الرد على البكري (٢/ ٤٧٧).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٤٧٧).
(٣) المصدر السابق (٢/ ٤٩٨). وقال الشيخ محمد نسيب الرفاعي -رحمه الله-: «وليست الاستغاثة هي الوسيلة أبداً؛ لأن لكلٍ معنىً مستقلاً دون الآخر فالاستغاثة يتم حصولها بوجود شيئين فقط وهما: المستغيث والمستغاث به، أما الوسيلة فلا تتم إلا في وجود ثلاثة أشياء: المتوسل، والمتوسل به، والمتوسل إليه، فكيف يمكن أن نقول الاستغاثة هي الوسيلة؟!». التوصل إلى حقيقة التوسل (ص ٩٧). وانظر الفروق بينهما في: التوضيح عن توحيد الخلاق (ص ٣٠٧ - ٣١٢).

<<  <   >  >>