للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• مناظرته مع بعض الاتحادية في اعتقادهم أن الله ظهر في صورة الموجودات:

في هذه المناظرة بين شيخ الإسلام فساد اعتقاد أهل الاتحاد والوحدة: أن الله جل وعلا ظهر في صورة الموجودات. وذلك من جهة تناقضهم في المقالة، حيث يقررون وحدة الوجود وأنه ما ثم موجود إلا الله ثم يقررون أنه ظهر بصورة خلقه، وهذا يقتضي إثبات موجودين، واضطراب المقالة وتناقضها أوضح دليل على فسادها

[نص المناظرة]

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:

«وقول هؤلاء (١) هو في الحقيقة قول الجهمية الذين كفرهم السلف والأئمة، لكن أولئك ظهر عنهم أنهم قالوا: إن الله بذاته في كل مكان. وكل من القائلين للقولين قد يقول مقالة الآخر كما بينته في غير هذا الموضع، فإن هؤلاء يقولون: بالمظاهر وإنه ظهر في الأشياء.

فقلت لبعضهم: فالمظاهر وجود أو عدم؟

قال: وجود.

قلت: فهي غيره أم لا؟ فإن قلتم غيره فقد قلتم بموجودين، وإن قلتم لا، بطل ما قررتموه، فتحير.

ولهذا لما فهم السلف حقيقة قول هؤلاء كفروهم كما قال عبد الله بن المبارك ما ذكره البخاري في كتاب خلق الأفعال قال: "وقال ابن مقاتل سمعت ابن المبارك يقول: من قال {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي} مخلوق فهو كافر ولا ينبغي لمخلوق أن يقول ذلك» (٢).


(١) أي: الاتحادية.
(٢) بغية المرتاد (ص:٣٥٠).

<<  <   >  >>