للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ملحق]

• مناظرته مع بعض المرجئة في اعتقادهم أن الإيمان شيء واحد لا يقبل الزيادة والنقص:

في هذه المناظرة يرد شيخ الإسلام على شبهة عقلية احتج بها أحد المرجئة على عدم تفاضل الإيمان وزيادته ونقصانه، وهي شبهة الاشتراك في المعنى الكلي المطلق للإيمان وعدم تصور التفاضل فيه، فبين له شيخ الإسلام أن المعنى الكلي لا يتصور وجوده إلا في الأذهان، وأما في الواقع فكل شخص له إيمان يخصه، يتفاوت ويتفاضل بين الناس قوة وضعفاً زيدة ونقصًا، وضربه له بعض الأمثلة التي توضح ذلك وتبينه، وقد سبق بيان كثير مما يتعلق بمسألة القدر المشترك ووجه خطأ كثير من الناس فيها، في فصول سابقة فلتراجع.

[نص المناظرة]

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وهم لما توهموا أن الإيمان الواجب على جميع الناس نوع واحد؛ صار بعضهم يظن أن ذلك النوع من حيث هو لا يقبل التفاضل. فقال لي مرة بعضهم: الإيمان من حيث هو إيمان لا يقبل الزيادة والنقصان. فقلت له: قولك من حيث هو؛ كما تقول: الإنسان من حيث هو إنسان والحيوان من حيث هو حيوان والوجود من حيث هو وجود والسواد من حيث هو سواد وأمثال ذلك لا يقبل الزيادة والنقصان والصفات؛ فتثبت لهذه المسميات وجودًا مطلقًا مجردًا عن جميع القيود والصفات وهذا لا حقيقة له في الخارج، وإنما هو شيء يقدره الإنسان في ذهنه كما يقدر موجودًا لا قديمًا ولا حادثًا ولا قائمًا بنفسه ولا بغيره،

<<  <   >  >>