للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مطلوبهم، لا سيما من الغلاة من الشيعة، وجهال النساك والغلاة في المشايخ، فإن فيهم شبهاً قوياً بالنصارى في الغلو، والبدع في العبادات ونحو ذلك» (١).

خامساً: أن في أفعالهم هذه صداً للناس عن دخول الإسلام واعتناقه، قال ابن القيم -رحمه الله-: «ولقد دعونا نحن وغيرنا كثيراً من أهل الكتاب إلى الإسلام، فأخبروا أن المانع لهم ما يرون عليه المنتسبين إلى الإسلام، ممن يعظّمهم الجهال من البدع والظلم والفجور والمكر والاحتيال، ونسبة ذلك إلى الشرع، ولمن جاء به، فساء ظنهم بالشرع وبمن جاء به، فالله طليب قطّاع طريق الله وحسيبهم» (٢).

[المسألة الثالثة: مخالفة النصارى لدين المسيح -عليه السلام-]

إن ما عليه دين النصارى اليوم من غلو وبدع وشرك هو بلا شك ليس دين المسيح -عليه السلام- الذي بعثه الله به، بل هو مناقض له مخالف له ولدينه، وذلك ناتج عن انحراف النصارى وتبديلهم للدين، قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في بيان انحرافهم عن دين عيسى -عليه السلام-: «وكان المسيح -عليه السلام- بعث بدين الله الذي بعث به الأنبياء قبله، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، والنهي عن عبادة كل ما سواه، وأحل لهم بعض ما حرم الله في التوراة، فنسخ بعض شرع التوراة، وكان الروم واليونان وغيرهم مشركين يعبدون الهياكل العلوية والأصنام الأرضية، فبعث المسيح -عليه السلام- رسله يدعونهم إلى دين الله تعالى، فذهب بعضهم في حياته في الأرض، وبعضهم بعد رفعه إلى السماء، فدعوهم إلى دين الله تعالى، فدخل من دخل في دين الله، وأقاموا على ذلك مدة ثم زين الشيطان لمن زين له أن يغير دين المسيح فابتدعوا دينا مركباً من دين الله ورسله: دين المسيح -عليه السلام-، ومن دين المشركين.

وكان المشركون يعبدون الأصنام المجسدة التي لها ظل، وهذا كان دين الروم


(١) مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٦٤).
(٢) إغاثة اللهفان (٢/ ٤١٦).

<<  <   >  >>