للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحفاظ أنه ولد في حران في عاشر ربيع الأول، سنة إحدى وستين وست مئة، وبقي بها إلى أن بلغ سبع سنين، ثم انتقل به والده رحمه الله إلى دمشق المحروسة، فنشأ بها أتم إنشاء وأزكاه، وأنبته الله أحسن النبات وأوفاه، وكانت مخايل النجابة عليه في صغره لائحة، ودلائل العناية فيه واضحة … ولم يزل منذ إبان صغره مستغرق الأوقات في الجهد والاجتهاد، وختم القرآن صغيرا ثم اشتغل بحفظ الحديث والفقه والعربية حتى برع في ذلك مع ملازمة مجالس الذكر وسماع الأحاديث والآثار» (١).

[صفاته]

لقد جمع الله لشيخ الإسلام ابن تيمية من الخلال والأوصاف ما لا يكاد يعرف عن أحد ممن عاصره أو جاء بعده، ومثل هذا المقام لا يسع لذكر شيء منها إلا النزر اليسير والشيء القليل، وهي أضعاف أضعاف ما ذُكر بكثير، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، وبعد قراءة مطولة في تراجم الشيخ رحمه الله، حاولت أن أكون في تعدادي لصفاته وذكر مناقبه وخلاله (معتنياً مقتنيا): فاعتنيت بذكر أبرز ما يظهر علو كعبه وعظم مكانته، واقتنيت أجود ما عبر به المترجمون عن صفاته وعظيم خصاله، وهي كالآتي:

أولاً: سعة علمه:

إن مما اتفق عليه محبو شيخ الإسلام ومبغضوه، وشهد له به موافقوه ومخالفوه، أنه كان واسع العلم كبير المعرفة على دراية واطلاع بمختلف الفنون وأنواع العلوم قال ابن دقيق العيد (٢) -رحمه الله-: «لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلاً


(١) الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية (ص: ١٦).
(٢) هو أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع ابن أبي الطّاعة القشيري المنفلوطي الشّافعي المصري، المعروف بابن دقيق العيد، له مصنفات منها: "الإلمام" وشرحه "عمدة الأحكام" وغيرها، (ت:٧٠٢ هـ). انظر في ترجمته: تذكرة الحفاظ للذهبي (٤/ ١٤٨١)، الدرر الكامنة (٤/ ٢١٠)، طبقات الشافعية الكبرى (٩/ ٢٠٧).

<<  <   >  >>