للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رجمهم الناس فأهلكوهم» (١).

هكذا كان حرص أهل بلده ومن جاورهم من البلاد القريبة على حضور جنازة الشيخ والصلاة عليه، وأما من كان خارج البلاد، فقد قال ابن رجب -رحمه الله-: «وصلى عليه صلاة الغائب في غالب بلاد الإسلام القريبة والبعيدة، حتى في اليمن والصين، وأخبر المسافرون: أنه نودى بأقصى الصين للصلاة عليه يوم الجمعة (الصلاة على ترجمان القرآن)» (٢).

[حزن الناس عليه]

أي حبر مضى وأي إمام … فجعت فيه ملة الإسلام

كل من في دمشق ناح عليه … ببكاء من شدة الآلام

فجع الناس فيه في الشرق والغر … ب وأضحوا بالحزن كالأيتام

لو يفيد الفداء بالروح كنا … قد فديناه من هجوم الحمام (٣)

هذه الأبيات عبر بها الشيخ علاء الدين علي بن غانم -رحمه الله- عما خيم من الحزن على جميع محبي الشيخ رحمه الله، فقد فقدوا إماماً عظيما، وشيخاً كبيرًا، يندر في الزمان مثله، فحُق لعيونهم أن تدمع، ولقلوبهم أن تألم وتتوجع.

لِفقدِ مثلِك يا مَن ما له مثل … تأسى المحاريب والآياتُ والسورُ (٤)

ومن المواقف المؤثرة المحزنة التي تحكي مكانة شيخ الإسلام في القلوب ومدى تأثر الناس بحزنه موقف الشيخ عبدالله بن حامد رحمه الله، الذي بذل ماله ووقته ونفسه من أجل السفر لرؤية الشيخ ولقاءه، ثم فوجئ في أثناء الطريق بخبر وفاة الشيخ رحمه الله، فبعث برسالة مؤثرة لتلاميذه يحكي في ضمنها مدى الحزن الذي غمره بوفاة الشيخ رحمه الله، وكان مما قال فيها: «ولما حججت سنة ثمان


(١) الأعلام العلية (ص: ٨٣).
(٢) الذيل على طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرته (ص: ٤٨٧).
(٣) أعيان العصر وأَعْوَان النَّصْر ضمن الجامع لسيرته (ص: ٣٦٢).
(٤) مسَالِكُ الأَبْصَار في مَمَالِكِ الأَمْصَار ضمن الجامع لسيرته (ص: ٣٢٧).

<<  <   >  >>