للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

صدق نياتهم في الدفاع عن شريعته، والذود عن حياض ملته، فأحاطهم بحفظه وعنايته، وأيدهم بنصره وإعانته في الأقوال والأفعال ومختلف المقامات والأحوال، قال أبو حفص البزار: «ولما علم الله نياته ونياتهم أبى أن يُظفِرهم فيه بما راموا حتى أنه لم يحضر معه منهم أحد في عقد مجلس، إلا وصنع الله له ونصره عليهم بما يظهره على لسانه من دحض حججهم الواهية وكشف مكيدتهم الداهية للخاصة والعامة» (١) وقال: «وما كان ذلك كذلك إلا لما عَلِمَ الله سبحانه من حسن طوية هذا الإمام، وإخلاص قصده، وبذل وسعه في طلب مرضاة ربه، ومتابعة سنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه» (٢)، ولم يكن له رحمه الله في مناظراته مصلحة دنيوية، ولا فائدة شخصية، بل كانت مناظراته سبباً فيما حصل له من حبس وعناء، وكرب وبلاء، وقد بين رحمه الله المقصد الصحيح الذي يجب على أهل العلم أن يسلكوه في مناظراتهم، ويكون هو غايتهم ومرادهم، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «فمن كان عالماً بالحق فمناظرته المحمودة: أن يبين لغيره الحجة التي تهديه إن كان مسترشداً طالباً للحق، أو يقطعه ويكف عداوته إن كان معانداً غير متبع للحق، ويوقفه ويسلكه ويبعثه على النظر في أدلة الحق إن كان يظن أن قصده الحق» (٣).

[٢) وحدة منهجه وطريقته ومسلكه]

امتاز شيخ الإسلام بوحدة منهجه وطريقته في التعامل مع الخصوم في مختلف مناظراته ومحاوراته، حتى أن الناظر في مناظراته لا يكاد يميز بين المتقدم منها والمتأخر؛ وذلك لأن مستنده الذي ينطلق منه في جميع ذلك مستند واحد، ألا وهو كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- بفهم سلف هذه الأمة ولذلك لم تتغير طريقته ولم تتناقض مواقفه، كما سيتضح في النقطة القادمة.


(١) الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية (ص: ٧٤)
(٢) المصدر السابق (ص: ٨٠).
(٣) درء تعارض العقل والنقل باختصار (٧/ ١٦٧).

<<  <   >  >>