للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المسألة الثانية: الأحوال والإشارات والمخاريق التي يدعيها الرفاعية]

كانت أكثر محاورات شيخ الإسلام مع أتباع هذه الطريقة هي حول ما يدعونه من هذه المخاريق والأحوال والإشارات؛ وذلك لأن القوم ليسوا أهل علم وأدلة ولا نصوص وبراهين حتى يحتجوا بها على صحة طريقتهم ومعتقدهم، بل إن غاية ما عندهم وأكبر ما لديهم مما يثبتون به ولايتهم وصحة مسلكهم ومذهبهم، هي هذه الأحوال التي يدعونها، والخوارق التي يزعمونها، فيروجونها على ضعاف العقول، وجهلة الناس وعامتهم، بزعم أنها لم تظهر على أيديهم إلا ولهم من الولاية النصيب الأكبر، ومن صحة الطريقة والمسلك الحظ الأوفر، ويوجبون على الناس التسليم لهم، وعدم الاعتراض على طريقتهم، أو إنكار بدعتهم وضلالتهم؛ لأن لهم أحوالاً وأموراً وإشارات وكرامات لا يرتقي لها آحاد الناس، ولما كان أكثر الناس لا يفرقون بين كرامات الأولياء والصالحين، وأحوال الكذبة والمفترين، من السحرة وأهل البدع والمارقين، فقد التبس عليهم الأمر، فحسبوا السراب ماء والورم شحماً والخيال حقيقة، ولكن مثل هذه الأغلوطات لا تنطلي على العلماء العارفين والدعاة الصادقين الذين عرفوا حقيقة الدين، وما جاء به الشرع الكريم، وعلموا ما يناقضه من البدع والمنكرات والأهواء والضلالات، فانبرى شيخ الإسلام -رحمه الله- ليبين حقيقة القوم وما يجري على أيديهم من مخاريق وما يدعونه من أحوال وإشارات، فأزال الغبش وأظهر الحق وأزهق الباطل وبين السنة من البدعة والهدى من الضلالة بالأدلة الدامغة والحجج الساطعة، ففند ما زعموه وأبطل ما أظهروه في هذه المسألة المهمة والقضية الجليلة العظيمة التي هي: "من أعظم المسائل التي يحتاج إليها جميع الناس، فإنه من لم يفرق بين الخوارق التي تكون آيات وبراهين ومعجزات للأنبياء، وتكون مما يكرم الله به الأولياء؛ وبين الخوارق التي تكون للسحرة والكهان وغيرهم من حزب الشيطان، وإلا اشتبه عليه الأنبياء وأتباعهم أولياء الله المتقون بالمنتسبين الكذابين وشبههم الكذابين الضالين، ولهذا اضطرب في هذا

<<  <   >  >>