للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لم يُسمع أنه رغب في زوجة حسناء، ولا سرية حوراء، ولا دار قوراء (١)، ولا مماليك جوار، ولا بساتين ولا عقار ولا شد على دينار ولا درهم، ولا رغب في دواب، ولا نعم ولا ثياب ناعمة فاخرة، ولا حشم ولا زاحم في طلب الرئاسات، ولا رئي ساعياً في تحصيل المباحات، مع أن الملوك والأمراء والتجار والكبراء كانوا طوع أمره، خاضعين لقوله وفعله، وادين أن يتقربوا إلى قلبه مهما أمكنهم، مظهرين لإجلاله أو أن يؤهل كلا منهم في بذل ماله» (٢).

وكذلك كرمه وجوده يفوق الوصف، قال العلامة أحمد بن يحيى العمري: «وكان يجيئه من المال في كل سنة ما لا يكاد يحصى، فينفقه جميعه آلافاً ومئين، لا يلمس منه درهما بيده، ولا ينفقه في حاجة له» (٣)، «هذا مع ما جمع من الورع، وإلى ما فيه من العلى، وما حازه بحذافير الوجود في الجود، كانت تأتيه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، فيهبه بأجمعه، ويضعه عند أهل الحاجة في موضعه، لا يأخذ منه شيئا إلا ليهبه، ولا يحفظه إلا ليذهبه كله في سبيل البر، وطريق أهل التواضع لا أهل الكبر. لم يمل به حب الشهوات» (٤).

وأختم بقول الذهبي -رحمه الله-: «وما رأيت في العالم أكرم منه ولا أفرغ منه عن الدينار لا يذكره ولا أظنه يدور في ذهنه» (٥).

سادساً: حلمه وعفوه وصفحه:

إن من أبرز الصفات التي تحلى بها الشيخ الهمام شيخ الإسلام: حلمه وعفوه


(١) القوراء: الواسعة. انظر: القاموس المحيط (ص: ٤٦٧).
(٢) الأعلام العلية (ص: ٤٦).
(٣) مسالك الأبصار ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٣٢٣).
(٤) المصدر السابق (ص: ٣١٧).
(٥) نقله عنه ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص: ٤٧٣).

<<  <   >  >>