للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المسألة الثانية: الأثر السلبي المترتب على انحراف كثير من المنتسبين للإسلام في باب التوحيد]

لا شك أن لانحراف كثير من المنتسبين للإسلام في باب التوحيد أثراً سلبياً كبيراً، وأوضح مثال على ذلك، هو ما احتج به هؤلاء الرهبان في مناظرتهم لتصحيح ما هم عليه من شرك فإنهم احتجوا بما يفعله هؤلاء الجهلة المنتسبون للإسلام عند قبر السيدة نفيسة وما يعتقدونه فيها.

وذلك أن كثيراً ممن ينتسبون للإسلام قد غلوا فيها غلواً عظيماً تجاوز الحد، ورفعوها إلى مقام الربوبية والألوهية، وقاموا بصرف أنواع العبادات لها؛ حتى إنهم يسجدون لها، ويدعونها من دون الله ويقدمون النذر والقرابين لها ويطوفون حول قبرها، ويتبركون به، ويصرفون أنواع العبادات العملية المختلفة لها، مع صرفهم قبل هذا للعبادات القلبية: من خوف، ورجاء، ومحبة، وخشية، ورغبة، ورهبة لها، ويعتقدون أن الدعاء متقبل عند قبرها، وأنه موضع إجابة للدعاء، ومن صور الغلو فيها أنهم بنوا ضريحاً وقبة على قبرها، وخصصوا زيارات موسمية لهذا الضريح تبركاً واستشفاء به، وأقاموا الحفلات والموالد والأعياد البدعية عند مقامها الشهير هناك.

وقد قال ابن كثير -رحمه الله- في وصف ما حدث من كثير من المنتسبين للإسلام من غلو في قبر هذه المرأة: «وإلى الآن قد بالغ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيراً جداً، ولا سيما عوام مصر، فإنهم يطلقون فيها عبارات بشيعة مجازفة تؤدي إلى الكفر والشرك، وألفاظا كثيرة ينبغي أن يعرفوا أنها لا تجوز» (١).

وقال الذهبي -رحمه الله-: «ولجهلة المصريين فيها اعتقاد يتجاوز الوصف، ولا يجوز مما فيه من الشرك، ويسجدون لها، ويلتمسون منها المغفرة، وكان ذلك من دسائس دعاة العبيدية» (٢).


(١) البداية والنهاية (١٠/ ١٨٦).
(٢) سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٠٦).

<<  <   >  >>