للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأدلة وتعدُّدِها» (١)، وفي مناظرته مع الرافضي ادعى الرافضي عصمة الأئمة فطالبه شيخ الإسلام بالدليل على دعواه هذه (٢)، وفي الواسطية طالب من نسب لأصحاب الإمام أحمد بعض الآراء الباطلة أن يسمي له من كان يتبنى هذا القول منهم (٣). ولما رمى ابن المطهر الحلي المسلمين بأنهم حشوية ومجسمة، قال شيخ الاسلام في معرض الرد عليه: «ومن أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسم القائل والناقل، وإلا فكل أحد يقدر على الكذب، فقد تبين كذبه فيما نقله عن أهل السنة» (٤).

[٢٦) عدم رد الباطل بباطل]

لطالما نبه شيخ الإسلام إلى خطأ كثير من المتصدين للرد على أهل البدع ومناظرتهم، وذلك من جهة ما يقوم به بعضهم من رد الباطل بباطل مثله، ورد البدعة ببدعة، ويرى شيخ الإسلام رحمه الله أن هذا الفعل هو من أعظم أسباب استطالة أهل الباطل على أهل الحق والهدى، وضرب على ذلك مثالاً بما فعله المتكلمون حين حاولوا الرد على الفلاسفة فردوا على باطلهم بباطل، قال رحمه الله: «والمقصود هنا أن هؤلاء المتكلمين الذين جمعوا في كلامهم بين حق وبين باطل، وقابلوا الباطل بباطل، وردوا البدعة ببدعة، لما ناظروا الفلاسفة وناظروهم، في مسألة حدوث العالم ونحوها، استطال عليهم الفلاسفة لما رأوهم قد سلكوا تلك الطريق، التي هي فاسدة عند أئمة الشرع والعقل، وقد اعترف حذاق النظار بفسادها … » (٥)، ونبه على أن هذا الأمر كثيرا ما يقع فيه المتصدون لمناظرة أهل البدع، مع نهي السلف عنه وذمهم لأصحابه، قال رحمه الله: «والذين ناظروا هؤلاء من أهل الإثبات ربَّما زادوا في المناظرة نوعًا


(١) تنبيه الرجل العاقل على تمويه الجدل الباطل (١/ ٦٣).
(٢) انظر: منهاج السنة النبوية (١/ ٦١).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٨٦).
(٤) منهاج السنة النبوية (١/ ٣٢٢).
(٥) درء تعارض العقل والنقل (٨/ ٢٧٩)

<<  <   >  >>