للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المطلب الأول: التعريف بشيخ الإسلام رحمه الله:

[تمهيد]

إن من الصعوبة بمكان الكلام على شخصية مثل شخصية شيخ الإسلام، في بضع ورقات أو عدة صفحات، وهو الذي بلغت شهرته الآفاق، وصنفت في ذكر مآثره، وتعداد مناقبه، المصنفات الكثيرة، ورحم الله الحافظ الذهبي حين قال: «وهو أعظم من أن يصفه كلمي أو ينبه على شأنه قلمي» (١) فإذا كان الذهبي مع عظم مكانه وعلو شأنه، يستصغر نفسه في الكتابة عن مثل هذا الإمام، فالكاتب باستشعار مثل هذا أولى وأحرى، كيف لا، والقلم يبقى حائرًا، والعقل منذهلًا، والخاطر مشتتًا، لا يدري ماذا يكتب في وصف هذا الإمام ونعته، وعلمه وفضله، ومكانته وقدره، وقوله وفعله، وحلمه وحزمه، وعفوه وصفحه، وسمته وهديه، وفطنته وعقله، وإنصافه وعدله، وهمته وهمه، وجهاده وصدقه.

ولكن لما لم يكن من الكتابة بُد، فقد استعنت بالله في اختيار ما تيسر من المناقب والفضائل والمآثر والشمائل التي تبرز شخصيه هذا الإمام وعلو كعبه وعظيم مكانته وقدره، وقديماً قيل: يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق (٢).


(١) العقود الدرية (ص: ٤٠).
(٢) انظر مجمع الأمثال للميداني (١/ ١٩٦).

<<  <   >  >>