للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولكن الكرامية مع عدم إدخالهم المعاني في مسمى الكلام، إلا أنهم -كما أخبر شيخ الإسلام- لا ينفون أن يكون لكلام الله معنى، قال شيخ الإسلام: «لكن هؤلاء الذين يقولون: إن الكلام ليس هو إلّا الحروف والأصوات، لا يمنعون أن يكون للكلام معنى، بل النَّاس كلهم متفقون على أن الحروف والأصوات التي يتكلم بها المتكلمون تدل على معان» (١).

رابعاً: بيان ضعف مذهب الرازي وتناقضه في تقرير المسألة وردها:

تناقض الرازي في تعليله لعدم الجواز بأن يتكلم الله بكلام لا معنى له بقوله: «أن التكلم بما لا يفيد شيئاً هذيان، وهو نقص، والنقص على الله تعالى محال» (٢)، وهذا التعليل لا يصح على مذهبه، وذلك لأنه مبني على أمرين:

الأمر الأول: إثبات الحكمة والتعليل في أفعال الرب.

الأمر الثاني: إثبات التحسين والتقبيح العقليين.

والرازي من نفاة الحكمة والتعليل في أفعال الرب، كما صرح بذلك في محصوله ودلل عليه (٣)، وهو أيضاً من نفاة التحسين والتقبيح العقليين وقد جعل لهذا فصلاً في محصوله فقال: «الفصل السابع: في أن حسن الأشياء وقبحها لا يثبت إلا بالشرع» (٤).

قال شيخ الإسلام «احتج بما لا يجري على أصله فقال: هذا عبث والعبث على الله محال. وعنده أن الله لا يقبح منه شيء أصلاً، بل يجوز أن يفعل كل شيء!

وليس له أن يقول: العبث صفة نقص فهو منتف عنه؛ لأن النزاع في الحروف وهي عنده مخلوقة من جملة الأفعال، ويجوز أن يشتمل الفعل عنده على كل صفة.


(١) التسعينية (٢/ ٤٣٥).
(٢) المحصول في أصول الفقه للرازي (١/ ٣٨٥).
(٣) انظر: المصدر السابق (٥/ ١٨٢ - ١٩٦).
(٤) المصدر السابق (١/ ١٢٣).

<<  <   >  >>