للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ضده فقد يكون ناجيا، وقد لا يكون ناجيا، كما يقال: (من صمت نجا)» (١).

وقال رحمه الله: «وكنت دائما أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال: (إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين، ففعلوا به ذلك فقال الله له: ما حملك على ما فعلت. قال خشيتك: فغفر له) (٢)، فهذا رجل شك في قدرة الله وفي إعادته إذا ذري، بل اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك. والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول أولى بالمغفرة من مثل هذا» (٣).

ولما علم ما عليه كثير من معظمي مذهب الاتحادية ومشايخهم من جهل وقلة فهم وبصيرة، حرص على بيان الحق لهم بالعلم والحجة وبكل رفق وعناية، معتذرا لهم بجهلهم بحقيقة هؤلاء ومذهبهم (٤).

[٢٨) استخدام أسلوب الترغيب والترهيب عند الحاجة إليه]

كما يحتاج المناظر لاستخدام أسلوب الوعظ والتذكير، فإنه يحتاج في بعض الأحيان لاستخدام أسلوب الزجر والوعيد، ومن مظاهر ذلك ما قام به شيخ الإسلام مع مخالفيه في المناظرة الرفاعية، فإنه مع استخدامه لأسلوب الوعظ والتوجيه والنصح والبيان والإرشاد، إلا أنه لم يغفل الجانب الآخر عند الحاجة إليه، ومن ذلك ما حكاه من فعله مع كبير مشايخ الرفاعية حيث قال: «وخوفته من عاقبة الإصرار على البدعة، وأن ذلك يوجب عقوبة فاعله» (٥).


(١) مجموع الفتاوى (٣/ ١٧٩).
(٢) رواه البخاري، كتاب الرقائق، باب الخوف من الله (٦٤٨١)، ومسلم، كتاب التوبة (٢٧٥٧).
(٣) مجموع الفتاوى (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٧/ ٥٩٤).
(٥) مجموع الفتاوى (١١/ ٤٥٠).

<<  <   >  >>