للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

اجتمع بقازان ملك التتر وكبار دولته، وما خافهم» (١)، ومظاهر شجاعته رحمه الله وخصوصاً في مواجهة خصومه ومناظرتهم أشهر من أن تُذكر، ومن أمثلتها الواضحة موقفه العظيم مع الرفاعية، فعلى الرغم مما كان للأحمدية من مهابة ومكانة في نفوس الناس، ونفوذ عند السلاطين والحكام، فإن شيخ الإسلام أظهر الحق وبين أنهم ضلال مبتدعة ودجاجلة مفترون، وصاح بهم أمام الناس بذلك، وتحداهم وعارضهم بكل ما يستطيع.

وعارض علماء دمشق أولاً ثم علماء مصر بعد ذلك، مع أنهم قضاة البلاد، وأصحاب النفوذ ومرجع الأمراء والسلاطين، ووقف في بيان دين الله وإظهار الحق، أعظم المواقف وأجلها، وكان شجاعاً في الصدع بالحق في كل محفل وعند كل أحد، يصدع به أمام السلاطين والأمراء، والقضاة والعلماء والوجهاء، كما يصدع به أمام التلاميذ والأصدقاء، ويرى أن الرجل لا يخاف من النطق بالحق إلا لمرض في قلبه، وقلة توكل وإيمان بربه (٢).

غلب الْمُلُوك مهابةً وشجاعةً … لَيْثٌ يهابُ- لِقَاءه الْكُفَّارُ (٣)

[١١) فطنته بمكايد الخصم وسرعة بديهته في معرفة مراده]

كان شيخ الإسلام رحمه الله ذا فطنة كبيرة وخبرة عالية، بأغراض الخصوم ومقاصدهم، بحيث يفهم مراد الخصم قبل أن يصرح به، ويستعد للإجابة على استشكال الخصم قبل أن يورده عليه، ومن ذلك أن بعض مناظريه في العقيدة الواسطية طلب إعادة قراءة الأحاديث المذكورة في العقيدة مرة أخرى؛ فتفطن شيخ الإسلام لمراده من ذلك قبل أن يتفوه به فقال: «كأنك قد استعددت للطعن


(١) الجامع لسيرة شيخ الإسلام (ص:١٤٦).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٢٨/ ٤٤٩).
(٣) بيت من ضمن قصيدة في رثاء شيخ الإسلام للشيخ قاسم بن عبد الرحمن المقرئ. العقود الدرية (ص: ٤٥٨).

<<  <   >  >>