للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

من الحاضرين فيها، وهو قد توفي رحمه الله سنة (٦٩٥ هـ) ـ، ومناظرتا الواسطية والرفاعية إنما كانتا في سنة (٧٠٥ هـ) ـ أي بعد وفاة ابن المنجى بعشر سنين، مما يفيدنا أن هذه المناظرة قد وقعت بلا شك قبل سنة خمسٍ وتسعين وستمائة من الهجرة، والله أعلم.

• نص المناظرة:

قال ابن عبد الهادي -رحمه الله-:

«بحثٌ ثانٍ جرى: أن الحمد والشكر بينهما عموم وخصوص؛ فالحمد أعم من جهة أسبابه التي يقع عليها؛ فإنه يكون على جميع الصفات، والشكر لا يكون إلا على الإحسان (١)، والشكر أعم من جهة ما به يقع؛ فإنه يكون بالاعتقاد والقول والفعل، والحمد يكون بالفعل (٢) أو بالقول أو بالاعتقاد.

أورد الشيخ الإمام زين الدين بن المنجى الحنبلي: أن هذا الفرق إنما هو من جهة متعلق الحمد والشكر؛ لأن كونه يقع على كذا، ويقع بكذا خارج عن ذاته،


(١) قال شيخ الإسلام: «الحمد يتضمن: المدح، والثناء على المحمود بذكر محاسنه، سواء كان الإحسان إلى الحامد أو لم يكن، والشكر لا يكون إلا على إحسان المشكور إلى الشاكر، فمن هذا الوجه: الحمد أعم من الشكر؛ لأنه يكون على المحاسن والإحسان» مسألة (حقيقة الحمد والشكر) ضمن الفتاوى الكبرى (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠).
(٢) إضافة "بالفعل" هنا مُشكل؛ فلا يكون حينئذٍ هناك فرق بين الحمد والشكر من جهة ما يقع به، وهذا خلاف ما تم تقريره في أول الكلام، ومخالف -أيضاً- لما نص عليه شيخ الإسلام من أن الحمد إنما يكون بالقول والاعتقاد، والشكر يكون بهما ومع الفعل أيضاً، قال شيخ الإسلام: «الشكر … يكون بالقلب واليد واللسان، كما قيل:
أفادتكم النعماء مني ثلاثة … يدي ولساني والضمير المحجبا
ولهذا قال تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سبأ:١٣]. والحمد إنما يكون بالقلب واللسان، فمن هذا الوجه الشكر أعم من جهة أنواعه». مسألة "حقيقة الحمد والشكر" ضمن الفتاوى الكبرى (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠). ولعل هذه الكلمة أعني "بالفعل" سبقُ قلم من كاتب المناظرة أو خطأ من قبل النساخ، وقد أثبتها محقق كتاب العقود الدرية، وأشار بالهامش إلى عدم وجودها في نسخة (ف). انظر: العقود الدرية (ص:١٥٧) وهو الأقرب للصواب والله أعلم.

<<  <   >  >>