للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شيء وأحبه.

قال شيخ الإسلام: «وفي كلام بعض الشيوخ: المحبة نار تحرق في القلب ما سوى مراد المحبوب. وأرادوا أن الكون كله قد أراد الله وجوده، فظنوا أن كمال المحبة أن يحب العبد كل شيء، حتى الكفر والفسوق والعصيان» (١) وقال رحمه الله: «وأصل ضلالهم: أن هذا القائل الذي قال: إن المحبة نار تحرق ما سوى مراد المحبوب، قصد بمراد الله تعالى: الإرادة الكونية في كل الموجودات» (٢)، وقال أيضاً: «فشهدوا أن الله رب الكائنات جميعها، وعلموا أنه قدر كل شيء وشاءه، وظنوا أنهم لا يكونون راضين حتى يرضوا بكل ما يقدره الله ويقضيه من الكفر والفسوق والعصيان، حتى قال بعضهم: (المحبة نار تحرق من القلب كل ما سوى مراد المحبوب) قالوا: والكون كله مراد المحبوب، وضل هؤلاء ضلالا عظيماً؛ حيث لم يفرقوا بين الإرادة الدينية والكونية، والإذن الديني والكوني، والأمر الديني والكوني، والبعث الكوني والديني، والإرسال الكوني والديني» (٣).

وقال ابن القيم -رحمه الله-: «وقرر محققوهم من المتكلمين هذا المذهب بأن الإرادة والمشيئة والمحبة في حق الرب سبحانه هي واحد؛ فمحبته هي نفس مشيئته، وكل ما في الكون فقد أراده وشاءه، وكل ما شاءه فقد أحبه» (٤).

فهذا هو أصل ضلالهم ومبنى شبهتهم ومقالهم (٥).

[الوجه الثاني: الجواب عن الشبهة]

نقض شيخ الإسلام هذه الشبهة وبين بطلانها من وجوه عدة، منها ما يلي:


(١) مجموع الفتاوى (١٠/ ٢١٠).
(٢) العبودية (ص: ١١٦).
(٣) الاستقامة (٢/ ٧٨ - ٧٩).
(٤) شفاء العليل (ص:٤).
(٥) انظر للاستزادة: الاستقامة (١/ ٤٢٤) (٢/ ٧٨)، العبودية (ص: ١١٦)، الفتاوى الكبرى (٢/ ٣٩٥)، (٥/ ٢٠٠)، مجموع الفتاوى (١٠/ ٢١٠، ٢١١، ٦٨٤)، (٢٢/ ١٢٥).

<<  <   >  >>