للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبذلك فتح المتكلمون باباً خطيراً وشراً مستطيراً على الأمة الإسلامية تُروُّج من خلاله البدع والضلالات، وتشيع من خلاله الأهواء والانحرافات بين أبناء المسلمين.

[الوجه الثاني: الجواب عن الشبهة]

أجاب شيخ الإسلام في هذه المناظرة وفي مواضع أخرى من كتبه ورسائله على هذه الشبهة بعدة أجوبه ويمكن إجمالها فما يلي:

أولاً: بين شيخ الإسلام أنه إنما يعني بتعبيره بنفي (التحريف): تحريف معنى الكلام عن ظاهره المعروف المتبادر إلى معنى آخر غير ظاهر ولا متبادر؛ وذلك إما لهوى أو بدعة أو رأي مخالف للشرع احتاج معه صاحبه لتحريف معاني الشرع إلى مراده من غير دليل بيّن، ولا حجة صحيحة، وذلك مثل ما صنع بعض الجهمية في تحريفه لمعنى قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء:١٦٤] قال: جرحه بأظافر الحكمة تجريحاً،. قال شيخ الإسلام: «فالمراد بالتحريف: التأويل المذموم الباطل الذي هو صرف اللفظ عن مفهومه إلى غير مفهومه، صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، كتأويل من تأول: استوى بمعنى استولى، ونحوه» (١).

ثانياً: بين شيخ الإسلام لهذا السائل أنه نفى التحريف ولم ينف التأويل؛ لأن التحريف قد جاءت النصوص بذمه فوجب نفيه ومنعه عن نصوص الكتاب والسنة، وأما التأويل فلم يذكره شيخ الإسلام لسببين اثنين:

• السبب الأول: أن النصوص لم تأت بنفيه.

• السبب الثاني: أن لفظ التأويل أصبح لفظا مجملاً مشتركاً، يستخدم في عدة معاني، منها ما هو حق، ومنها ما هو باطل، فهو يطلق ويراد به عدة معانٍ وهي كالتالي:


(١) درء تعارض العقل والنقل (٥/ ٣٨٢).

<<  <   >  >>