للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: منهج شيخ الإسلام في المناظرات]

لقد كان شيخ الإسلام -رحمه الله- مدرسة حية في جميع العلوم والفنون، والأخلاق والآداب، والمعاملات والعبادات. ولقد رسم شيخ الإسلام رحمه الله في مناظراته منهجاً علمياً رصيناً، ومنهجاً عملياً متيناً، يسير عليه ويحتذي حذوه فيه كل داعية للهدى والحق، ويستفيد منه في طريقة مناظرة الخصوم ومجادلتهم، ومقارعة أعداء الشريعة ومنازلتهم.

هذا .. وإن الكتابة عن منهج الشيخ في مناظراته ومناقشاته لخصومه، هو في حد ذاته مشروع مستقل، يستحق أن يفرد بالبحث والدراسة، ومن الصعوبة بمكان إعطاء هذا الجانب حقه من البحث والدراسة في مبحث ضمن عدة مباحث وفصول؛ لأن الموضوع أطول من هذا، ويستحق من العناية والتحقيق أكبر من هذا، ولكنني سأحاول في هذا المبحث الاقتصار على أهم الجوانب التي توضح منهجه، وتبرز طريقته ومسلكه، في مناظرة خصومه ومخالفيه، وتتمثل أبرز هذه المعالم في الأمور التالية:

[١) إخلاص النية وحسن القصد والتخلص من حظوظ النفس]

إن ما تمتع به شيخ الإسلام -فيما أحسب- من إخلاص لله في نفسه، وحسن قصد في نيته، أمر يظهر لكل مطلع على محاورات الشيخ رحمه الله ومناظراته، وذلك أن التوفيق العجيب الملازم لشيخ الإسلام في جميع مناظراته ومحاوراته، لا يناله أي شخص وأي أحد، وإنما هو من حظ عباد الله المخلصين، الذين علم الله

<<  <   >  >>