للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانياً: من جهة فساد اعتقادهم في الحلاج:

اعتقد الاتحادية في الحلاج اعتقاداً فاسداً؛ حيث غلو فيه حتى بلغوا به درجة الألوهية، وأنه كان يفنى عن ذاته، حتى تتحد به ذات الحق سبحانه، وينطق على لسانه -والعياذ بالله من هذه الأقوال وقائليها-.

وحقيقة الأمر كما بينها شيخ الإسلام أن الحلاج ما كان إلا ساحراً زنديقاً؛ قُتِل على الزندقة والإلحاد، ومقالاته مقالات كفرية باتفاق المسلمين، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «الحلاج قتل على الزندقة، التي ثبتت عليه بإقراره وبغير إقراره، والأمر الذي ثبت عليه مما يوجب القتل باتفاق المسلمين، ومن قال: إنه قتل بغير حق فهو إما منافق ملحد، وإما جاهل ضال.

والذي قتل به ما استفاض عنه من أنواع الكفر، وبعضه يوجب قتله، فضلا عن جميعه، ولم يكن من أولياء الله المتقين، بل كان له عبادات ورياضات ومجاهدات، بعضها شيطاني، وبعضها نفساني، وبعضها موافق للشريعة من وجه دون وجه، فلبس الحق بالباطل.

وكان قد ذهب إلى بلاد الهند، وتعلم أنواعاً من السحر، وصنف كتاباً في السحر معروفاً، وهو موجود إلى اليوم، وكانت له أقوال شيطانية، ومخاريق بهتانية» (١).

ولا يعلم أن أحداً من علماء المسلمين أثنى عليه أو ذكره بخير، سوى بعض متقدمي الصوفية الذين لم يتبين لهم حاله، قال شيخ الإسلام: «وما نعلم أحداً من أئمة المسلمين ذكر الحلاج بخير، لا من العلماء ولا من المشايخ؛ ولكن بعض الناس يقف فيه؛ لأنه لم يعرف أمره» (٢)، بل حتى مشايخ المتصوفة لم يعدوه من أهل الطريق وذلك لظهور كفره وزندقته، قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وعند جماهير


(١) مجموع الفتاوى (٣٥/ ١٠٨)، وانظر: الفتاوى الكبرى (٣/ ٤٨٠)، جامع الرسائل (١/ ١٨٧).
(٢) مجموع الفتاوى (٢/ ٤٨٣).

<<  <   >  >>