للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولما كان هذا هو اعتقادهم أجازوا حلول الله ببعض خلقه ونطقه على لسانه، وجعلوا ما كان يتلفظ به الحلاج من هذا الباب.

واحتج هذا الشيخ -أيضاً- لتبرير قوله بحلول الحق في قلب الحلاج ونطقه على لسانه، بحجة أخرى مشاهدة وهي حلول الجني في المصروع ونطقه على لسانه، فجعل هذا من جنس هذا.

فهذه هي أصل شبهة هذا الشيخ وأمثاله ممن يعتقدون هذا الاعتقاد، وهي الفهم الخاطئ لمعنى التوحيد، مما أدى للخطأ في تفسير الكلمات الكفرية التي صدرت عن بعض الاتحادية ومنهم الحلاج، وبنوا على هذا أمراً ثالثاً وهو أن كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابة كان من هذا الباب.

[الوجه الثاني: الجواب عن هذه الشبهة]

قد تبين مما سبق أصل الشبهة التي بنى عليها المخالف حجته، وهي الضلال في مفهوم التوحيد، وجعله حقيقة التوحيد هي حلول الله بعبده ونطقه على لسانه، مما يبرر أن ما وقع فيه الحلاج من الأقوال الكفرية هي عين التوحيد؛ وذلك بدعواهم أن الله حل بقلب الحلاج ونطق على لسانه، كما يحل الجان بقلب المصروع وينطق على لسانه، والجواب على هذه الشبهة، يتكون من ثلاثة أمور:

أولاً: بيان فساد اعتقادهم فناء الحلاج واتحاد الحق -تعالى الله سبحانه- به:

قد بين شيخ الإسلام -رحمه الله- في مختلف مصنفاته فساد هذه الشبهة وفساد ما تفرع عنها من وجوه كثيرة أبرزها ما يلي:

الوجه الأول: بين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن مدعي الربوبية لأنفسهم من الصوفية لهم أحوال كثر، فمنهم من قد يدعيها لوصلوه إلى حال السكر والفناء فيظن أن ما حوله فني، ويغيب حتى عن نفسه وشهوده، فلا يشاهد إلا الحق، وإنما الذي فني في الحقيقة تصوره للأشياء، وشهوده لها وإلا فالموجودات في نفسها باقية (١)،


(١) انظر: مجموع الفتاوى (١٣/ ١٩٨).

<<  <   >  >>