للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة، وذلك من وجهين:

[الوجه الأول: بيان أصل الشبهة]

إن هذه العقيدة الفاسدة التي اعتقدها هؤلاء القوم في إحسان الظن بالأعمدة والأحجار والقبور، إنما دخلت عليهم من عقائد مشركي الفلاسفة، فإن شركهم كان على نوعين:

النوع الأول: من يعبد الكواكب، ويدعوها ويطلب منها، فتتنزل عليه الشياطين، ويظن أنها روحانية الكواكب نزلت عليه.

النوع الثاني: من يعبدون الكواكب وغيرها من الأوثان، ويقولون: إنه بنفس توجههم وجمع همتهم إلى ما يدعونه ويحبونه، يحصل لهم المقصود، حتى لو لم يعلم الداعي والمتوجه له، أن هذا دعاه أو توجه إليه. وهذا النوع هو الذي وقع فيه هؤلاء القوم.

وحقيقة هذا القول أنهم يقولون: إن الله سبحانه وتعالى لا يحدث في العالم شيئاً، وأن الداعي إذا توجه للمدعو وجمع همته عليه تقوى نفسه حتى يحصل لها المطلوب، من غير أن يكون المدعو علم بذلك، أو كان له تأثير في حصول ذلك، بل المؤثر عندهم هي النفس، لكن بتوجهها إلى ذلك حصل لها قوة، ولذلك يقولون إن الإنسان لو جمع همته على أي شيء كان إلهاً أو حجراً أو صنماً أو كوكباً؛ ودعاه وتوجه إليه حصل له المقصود بمجرد دعائه وتوجهه له وجمع همته عليه، حتى إنهم يقولون: لا فرق بين قولك: يا حجر يا حجر، وبين قولك: يا حي يا قيوم يعني لأن المقصود بكليهما جمع الهمّة، فمتى اجتمعت الهمة أجيبت الدعوة لأي شيء كانت! (١) ومن هذا الباب قالوا: إن من أحسن ظنه ولو بحجر فإن ذلك سينفعه، ثم اختلقوا هذا الحديث المكذوب ليكون حجة لهم على ما يقررون،


(١) انظر: قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق (ص: ١٣٨).

<<  <   >  >>