للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيما جرى له من مناظرات معهم وفيما طرح له من مسائل عنهم، ومن ذلك هذه المناظرة التي أفحم فيها مخالفه، وحاكمه إلى قوانينه ومنطقه، فأظهر تناقضه واضطرابه، وقد دار موضوع المناظرة عن اعتقادهم أن الله هو الوجود المطلق.

مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة: وذلك من وجهين:

[الوجه الأول: أصل الشبهة]

أصل شبهتهم في القول بالوجود المطلق، ووحدة هذا الوجود أمران اثنان:

الأمر الأول: إنكارهم مباينة الله -عز وجل- لخلقه.

الأمر الثاني: عدم تفريقهم بين الوجود الواجب والوجود الممكن، أو قل: جعلهم الوجود جنساً واحداً وشيئاً واحداً غير منقسم ولا متعدد.

فأما الأمر الأول: فإنهم لما نفوا علو الله على خلقه، واعتقدوا أنه غير مباين لهذا العالم، صاروا بين أمرين اثنين لا ثالث لهما:

إما أن يقولوا بأنه معدوم لا وجود له: وهذا وإن كان هو حقيقة قولهم ولكنهم لم يجترئوا على التصريح به؛ لأنه يكشف مذهبهم ويفضحهم.

وإما أن يقولوا إنه هو عين هذا العالم وهذا الوجود: وهذا هو مذهبهم الذي اعتقدوه، وطريقتهم التي سلكوها؛ لأنهم رأوا أنها خير من إنكار وجوده، والحكم عليه بأنه معدوم صراحة، ففروا إلى هذا القول وهذا المذهب (١).

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وأصل ضلالهم إنكارهم مباينة الصانع للعالم وصارت قلوبهم تطلب موجوداً، وهي تأبى أن يكون مبايناً للعالم فصاروا يطلبونه في العالم أو يجعلون وجوده هو وجود العالم: فيجعلونه إما العالم، وإما جزءا منه، وإما صفة له، وإما أن يقولوا هو العالم وليس هو العالم، فيجمعوا بين


(١) انظر: مختصر الصواعق المرسلة (٤/ ١٣٠٣ - ١٣٠٤).

<<  <   >  >>