للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقله أحمد ولا أحد من علماء المسلمين، لا من أصحاب أحمد ولا غيرهم، ولا يقوله عاقل (١).

ومواقفه التي تبرز هذا الجانب من مناظراته كثيرة مشهودة لا يسع المقام لاستيعابها.

٨) الأمانة العلمية في الطرح:

وهذه النقطة هي في الحقيقة تبع لما قبلها، وما تحريه في النقل ودقته في حكاية الأقوال إلا نموذج من نماذج الأمانة العلمية التي كان يتصف ويتحلى بها -رحمه الله- ومما يوضح ذلك أكثر ما نص عليه رحمه الله في رده على النصارى، حيث قال: «وأنا أذكر ما ذكروه بألفاظهم بأعيانها، فصلاً فصلاً، وأُتبع كل فصل بما يناسبه من الجواب فرعًا وأصلاً وعقدًا وحلاً» (٢) ويرى رحمه الله أنه يجب على الناقل لأقوال مخالفيه أن ينقلها بنصها وعينها دون تصرف أو رواية بالمعنى أو اختصار أو تلخيص؛ لما يقع في ذلك من الخلل والخطأ والزلل، قال شيخ الإسلام رحمه الله: «ونحن في جميع ما نورده نحكي ألفاظ المحتجين بعينها، فإن التصرف في ذلك قد يدخله خروج عن الصدق والعدل، إما عمدًا وإما خطأ» (٣).

[٩) حرصه في مناظراته على جمع الكلمة واتفاقها]

مع ما عرض لشيخ الإسلام من قبل مخالفيه من كذب وكيد ووشاية ومكر وترصد وأذى، وحرص على الوقيعة بشيخ الإسلام في مناظراتهم ومخاصمتهم له، وإظهار شذوذه ومخالفته للجماعة، إلا أن ابن تيمية -وعلى خلاف ذلك -كان أحرص ما يكون على جمع الكلمة واتفاقها، وترك أسباب الفرقة واجتنابها، ولا أدل على ذلك من موقفه في العقيدة الواسطية بعد أن عرض له ما عرض من


(١) المصدر السابق (٣/ ١٩٧).
(٢) الجواب الصحيح (١/ ٩٩).
(٣) بيان تلبيس الجهمية (٤/ ٣٠٧).

<<  <   >  >>