للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا اتخاذه دينا ولا عمله من الحسنات فلا يجوز جعله من الدين لا باعتقاد وقول ولا بإرادة وعمل.

وبإهمال هذا الأصل غلط خلق كثير من العلماء والعباد يرون الشيء إذا لم يكن محرمًا لا ينهى عنه؛ بل يقال إنه جائز ولا يفرقون بين اتخاذه دينًا وطاعةً وبرًا وبين استعماله كما تستعمل المباحات المحضة، ومعلوم أن اتخاذه دينا بالاعتقاد أو الاقتصاد أو بهما أو بالقول أو بالعمل أو بهما من أعظم المحرمات وأكبر السيئات، وهذا من البدع المنكرات التي هي أعظم من المعاصي التي يعلم أنها معاصي وسيئات فلما نهيتهم عن ذلك أظهروا الموافقة والطاعة» (١).

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية في المناظرة]

كان من شعائر القوم البدعية الظاهرة، لبسهم وتقلدهم للأطواق والأغلال والسلاسل حول أعناقهم، وتعبدهم الله بلبس هذه الأغلال وجعلها شعار لهم يميزهم عن بقية الناس، وكان هذا من أعظم ما قام شيخ الإسلام يإنكاره عليهم، وقد ناقش شيخ الإسلام هذه المسألة معهم في مجلسين مختلفين: أولهما في هذه المناظرة، والآخر في المناظرة الكبرى بقصر الإمارة، وستكون مناقشة هذه المسألة من وجهين:

[الوجه الأول: بيان أصل شبهتهم في لبس الأغلال]

بين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن أصل شبهتهم التي حملتهم على هذا الفعل، هي ما ادعوه من أن لبس هذه الأغلال وتقلد هذه الأطواق سر من أسرارهم التي لا يطلع عليها إلا هم، وهو شعار وسيماء أهل الموهبة الإلهية السالكين طريق شيخهم، وأن الأمور التي لم يأت في الشرع بيان حرمتها فالأصل إباحتها وجواز التعبد لله بها، فلا مانع من التعبد لله بلبس الأغلال، واتخاذها شعاراً لهم يميزهم عن غيرهم (٢).


(١) مجموع الفتاوى (١١/ ٤٤٩ - ٤٥٢).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (١١/ ٤٤٩).

<<  <   >  >>