للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

النتيجة: أن أهل السنة يعتقدون أن الشكر إنما يكون بالاعتقاد، ولا يكون بالأعمال.

وهذا ما عزاه بعض المصنفين لأهل السنة وجادل عنه ابن المرحل في هذه المناظرة.

[الوجه الثاني: بطلان هذه الشبهة]

وبطلان هذه الشبهة ومقدماتها من وجوه، أهمها ما يلي:

أولاً: أن الشكر ضد كفر النعمة، لا الكفر المخرج عن الملة:

بنى ابن المرحل شبهته على أن الشكر نقيضه الكفر المخرج من الملة، فلو جعلنا الأعمال شكراً؛ لكان تركها كفرا مخرجاً من الملة.

وقد بين شيخ الإسلام خطأه في ذلك؛ فليس كل ما يطلق عليه كفر يكون مخرجاً من الملة؛ فالكفر يتفاوت ويتبعض، وليس هو على درجة واحدة، وهذا أمر تشهد له النصوص الشرعية، وآثار سلف الأمة، فلا يمكن فهم النصوص إلا وفق هذا التقسيم (١).

وقد ثبت في النصوص إطلاق الكفر على أنواع أخرى دون الكفر المخرج من الملة وذلك ككفر النعمة، قال الإمام يحيى بن سلام (٢) -رحمه الله-: «وذلك قوله في البقرة: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة:١٥٢] ولا تكفروا نعمتي. وقال في النَّمل: {أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل:٤٠] يعني أم أكفر النِّعمة. وفي لقمان: {وَمَنْ كَفَرَ} [لقمان:١٢] يعني كفر النِّعمة. وقال فرعون: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ


(١) انظر: مجموع الفتاوى (١٩/ ١٨٨)، مدارج السالكين (١/ ٣٤٤).
(٢) هو أبو زكريا يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري. نزيل المغرب بإفريقية، وكان ثقة ثبتاً عالماً بالكتاب والسنة والتفسير، مما قيل عنه: أنه ما سمع شيئاً قط إلا حفظه، حتى إنه كان إذا مر بمن يتغنى، يسد أذنيه لئلا يسمعه فيحفظه. ورمي بالإرجاء ولم يثبت عنه، (ت: ٢٠٠ هـ). انظر: طبقات علماء إفريقية (ص: ٣٧ - ٣٨)، تاريخ الإسلام (٥/ ٢٢٢)، السير (٩/ ٣٩٦).

<<  <   >  >>