للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقلت: همتي ليست معكم؛ بل أنا معارض لكم، مانع لكم؛ لأنكم تقصدون بذلك إبطال شريعة رسول الله -صلى الله تعالى عليه وسلم- فإن كان لكم قدرة على إظهار ذلك فافعلوا.

فانقلبوا صاغرين» (١).

[المطلب الثاني: دراسة أهم المسائل العقدية في المناظرة: مناقشة الشبهة الواردة في المناظرة: وذلك من وجهين]

[الوجه الأول: بيان أصل الشبهة]

أصل شبهة القوم التي بنوا عليها صحة مذهبهم واستقامة مسلكهم وطريقتهم: هي اغترارهم بتصديق عامة الناس لهم فيما يظهرونه من إشارات وأحوال، فجعلهم هذا يظنوا أنهم على الحق والصواب (٢).

[الوجه الثاني: الجواب على هذه الشبهة]

بين لهم شيخ الإسلام، أن العامة وجهلة الناس ليسوا معيارًا في معرفة الحق من الباطل، إذ أن طريقتهم وأحوالهم لا يسلم لهم بها إلا أحد شخصين:

١. جاهل لا يعلم حقيقة ما يقومون به من خُدعٍ وحيل، وذلك كالأعراب والفلاحين والعامة.

٢. عارف عالم، ولكنه منقاد لهم وهمته وهواه معهم.

وأما إن كان الرجل عالماً بدين الله، وهمته فيما وافق الكتاب والسنة، فإنهم لا يستطيعون خداعه بمثل هذه الأمور.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «وأما الذين يفعلون ما أمر الله به ورسوله من الصلوات الخمس وغيرها ويخلصون دينهم لله فلا يدعون إلا الله ولا يعبدون غيره ولا ينذرون إلا لله ويحرمون ما حرم الله ورسوله؛ فهؤلاء جند الله الغالبون


(١) مجموع الفتاوى (١١/ ٤٤٨).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (١١/ ٤٤٨).

<<  <   >  >>