للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا يناظر صاحبه إلا مناظرة السوفسطائية» (١)

[٢٤) الرحمة بالمخالف والإشفاق عليه، والحرص على هدايته]

لم تكن غاية شيخ الإسلام من مناظراته إقامة الحجة على المخالف وقطعه وإسكاته فحسب، بل كان شيخ الإسلام حريصًا أشد الحرص على هداية المخالفين وإرجاعهم للحق، وإنقاذهم من الضلال.

والناظر في مناظرات الشيخ يجد كثيرًا منها قد تحقق فيها مراد الشيخ من إقناع الخصم وهدايته للحق، وتوبته من الباطل.

فمع ما قام به الرفاعية من أذى للشيخ وكذب عليه ووشاية به عند السلاطين والأمراء، فإن شيخ الإسلام كان في المقابل حريصاً على هدايتهم مشفقاً عليهم، لم يسع لأذاهم أو إيقاع الضرر بهم، مع كونه أقدر على ذلك منهم، وأرسل لهم المرة تلو المرة لعلهم يراجعوا أنفسهم ويتركوا بدعهم وضلالتهم قال الشيخ رحمه الله: «فلما قضيت صلاة الجمعة أرسلت إلى شيخهم لنخاطبه بأمر الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، ونتفق على اتباع سبيله، فخرجوا من المسجد الجامع في جموعهم إلى قصر الإمارة … فأرسلت إليهم مرة ثانية لإقامة الحجة والمعذرة وطلبا للبيان والتبصرة ورجاء المنفعة والتذكرة» (٢)، وقال: «وما أحببت البغي عليهم والعدوان ولا أن أسلك معهم إلا أبلغ ما يمكن من الإحسان، فأرسلت إليهم من عرَّفهم بصورة الحال وإني إذا حضرت كان ذلك عليكم من الوبال وكثر فيكم القيل والقال، وأن من قعد أو قام قدام رماح أهل الإيمان فهو الذي أوقع نفسه في الهوان» (٣).

ولما ناظره أحد شيوخ الرافضة أحسن إليه وترّفق به، فوصفه بأنه من فضلاء


(١) العقود الدرية (ص:١٢٧).
(٢) مجموع الفتاوى (١١/ ٤٥٣).
(٣) المصدر السابق (١١/ ٤٥٤).

<<  <   >  >>