للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأي تأويل بقي لهم؟ ثم لو قدر أنهم متأولون لم يكن تأويلهم سائغاً؛ بل تأويل الخوارج ومانعي الزكاة أوجه من تأويلهم: أما الخوارج فإنهم ادعوا اتباع القرآن وإن ما خالفه من السنة لا يجوز العمل به، وأما مانعوا الزكاة فقد ذكروا أنهم قالوا: إن الله قال لنبيه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة:١٠٣]، وهذا خطاب لنبيه فقط فليس علينا أن ندفعها لغيره. فلم يكونوا يدفعونها لأبي بكر ولا يخرجونها له» (١).

فبين رحمه الله أن البغاة في أقل أحوالهم يكون لهم تأويل سائغ وشبهة يقاتلون من أجلها وبسببها، وأما هؤلاء فليس لهم شبهة في قتالهم للمسلمين ومع ذلك فهم مصرون على قتالهم للمسلمين ومحاربتهم لهم، وحتى لو قدر أنهم متأولون لم يكن تأويلهم سائغاً، بل تأويل الخوارج ومانعي الزكاة على فساده أَوْجَه من تأويلهم.

ثم بين رحمه الله أنه إذا كانت حالهم هي هذه، فإن مثلهم لا ينبغي أن يناظر أو يجادل على قتاله للمسلمين؛ لأنه ليس لديهم حجة ولا شبهة ولا تأويل.

ثم ضرب مثالاً على ما هم عليه من إفلاس في الحجة وخواء في الأدلة بهذه المناظرة التي وقعت بينه وبين أحد هؤلاء القوم.

[نص المناظرة]

قال رحمه الله: «وأما هؤلاء فلا يناظرون على قتال المسلمين، فلو كانوا متأولين لم يكن لهم تأويل يقوله ذو عقل، وقد خاطبني بعضهم بأن قال: ملكنا ملك ابن ملك ابن ملك إلى سبعة أجداد، وملككم ابن مولى. فقلت له: آباء ذلك الملك كلهم كفار، ولا فخر بالكافر، بل المملوك المسلم خير من الملك الكافر، قال الله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة:٢٢١]، فهذه وأمثالها حججهم! ومعلوم أن من كان مسلماً وجب عليه أن يطيع المسلم، ولو كان عبداً ولا يطيع الكافر، وقد ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:


(١) المصدر السابق (٢٨/ ٥٤٢).

<<  <   >  >>