للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الخامس: إطلاق هذا اللفظ على المبتدع]

لقد اشتد السلف ـ رحمهم الله تعالى ـ على أهل البدع، ونهوا عن تعظيمهم وإكرامهم، وذلك لما لهم من الخطر على الإسلام وأهله.

وقد جاءت النصوص عنهم محذرة من ذلك.

قال إبراهيم بن ميسرة (ت ١٣٢) ـ رحمه الله تعالى ـ: ((من وقر صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام)) (١).

وبنحو ذلك قال الفضيل بن عياض (٢) (ت ١٨٧).

وكان طاوس (ت١٠٦) ـ رحمه الله تعالى ـ يطوف بالبيت، فلقيه معبد الجهني (ت ٨٠)، فقال له طاوس: أنت معبد؟ قال: نعم، فالتفت طاوس إلى من معه وقال: ((هذا معبد، فأهينوه)) (٣).

بل حكى الإمام أبو إسماعيل الصابوني (ت ٤٤٩) إجماع أهل السنة والجماعة على وجوب قهر أهل البدع وإذلالهم، فقال: ((واتفقوا ـ مع ذلك ـ على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخزائهم، وإبعادهم وإقصائهم، والتباعدعنهم، ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله ـ عز وجل ـ بمجانبتهم ومهاجرتهم)) (٤).

فالسلف ـ رحمهم الله تعالى ـ يرون إذلال أهل البدع وقهرهم، ترك الانبساط معهم، والسلام عليهم، ومؤاكلتهم، ومجالستهم، فضلا عن تقديمهم


(١) أخرجه ابن بطة في الإبانة الصغرى (ص١١٣)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١/ ١٣٩).
(٢) ذكره ابن بطة في الإبانة الصغرى (ص١١٣).
(٣) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢/ ٦٣٨).
(٤) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص١٣٤).

<<  <   >  >>