للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والجواب: أنَّ من الشغل ما هو محمودٌ فقد يكون شغلاً في حق كما جاء في الحديث: "إن في الصلاة لشغلاً" وكما قال تعالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الجنة اليوم فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ} [يس: ٥٥] . أما الإلهاء فمما لا خيرَ فيه وهو مذمومٌ على وجه العموم، فاختار ما هو أحق بالنهي.

٢- لقد أسند الإلهاء إلى الأموال والأولاد فقال: {لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ} . فقد نهى الأموال عن إلهاء المؤمن، والمراد في الحقيقة نهي المؤمن عن الالتهاء بما ذكر. والمعنى: لا تلتهوا بالمال والأولاد عن ذكر الله. وهذا من باب النهي لشيءٍ والمرادُ غيره، وهو كقوله تعالى: {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور} [لقمان: ٣٣] ، فقد نهى الحياة الدنيا عن غرّ المؤمن والمراد نهي المؤمن عن الاغترار بالدنيا.

إن المَنْهي في اللغة: هو الفاعل نحو قولك: (لا يضربْ محمودٌ خالداً) فـ (محمود) هو المنهي عن أن يضرب خالداً، ونحو قولك: (لا يسافرْ إبراهيمُ اليوم) فإبراهيم منهي عن السفر. ونحو قوله تعالى: {ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآءٍ عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ} [الحجرات: ١١] . فالقوم هم المنهيون وكذلك النساء. وكما تقول: (لا تضربْ خالداً) و (لا تضربي هنداً) فالفاعل هو المنهي وليس المفعول به. والفاعل في الآية هو الأموال والأولاد. أما المخاطبون فمفعول به. فالمنهي إذن هي الأموال والأولاد، وهي منهية عن إلهاء المؤمن.

وقد تقول: ولِمَ لم يعبر بالتعبير الطبيعي فيقول: لا تلتهوا بالأموال والأولاد، على أصل المعنى؟

والجواب: أن في هذا العدول عدة فوائد:

<<  <   >  >>