للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

فأعلَمَ أنْ [مَنَعَه (١) منه مِلْكُها عليه إلا أن تَطِيبَ به نفْسًا، فلمّا قال: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) [النساء: ٤] فإذا طابت به نفسًا ارتفع التحريم بارتفاع المنع وصار إلى المباح كما كان أولً، لا أن فرضًا ذلك عليهم؛ كما ارتفع تحريم الانتشار والابتغاء من فضل الله بانقضاء الصلاة، وكما ارتفع تحريم الصيد بارتفاع الإحرام، ورجع المعنى في ذلك كله إلى المباح كما كان أولً، لا أن فرضًا أن ينتشروا، ولا أن يبتغوا من فضل الله، ولا أن يصيدوا، ولا أن يأكلوا، ونظيره: (فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) [النساء: ٤]، و (كُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [المائدة: ٤]، لا فرضٌ أن يأكله، فتفَهَّمْه ولا تقلِّد من وضعَه.

النهي المحرِّمُ مِنْ السنن

(١٩) سئل المزني عن بعض سنن رسول الله صلى الله عليه المحرِّمة، فقال: من ذلك نهيه عن بيع الغَرَر، وعن بيع السنين، وعن الدَّيْن بالدَّيْن، وعن المحاقَلة والمزابَنة والمنابَذة، وعن حَبَل الحَبَلة، وعن بيعتين في بيعة، وعن ربح ما لم يضمن، وعن بيع الثمار حتى يبدوَ صلاحها، وعن نكاح المتعة، وعن الشغار، وما كان في معنى هذا.

[النهي على معنى الاختيار]

(٢٠) سئل المزني عن ذلك، فقال: نهيه عن القران بين التمرتين، والتمرُ مِلْكٌ للآكل، فمخرج ذلك عندنا على أدب الأكل، ونهيه صلى الله عليه عن كشف التمرة عما في جوفها، فيشبه عندي أن يكون ذلك لئلا يجد في جوفها ما يستقذرها به، ويظن ذلك بغيرها ولا تطب [كذا] نفسه بأكلها،


(١) الكلمة بين المعقوفتين غير واضحة في الأصل، وقرأتها على التوهم.

<<  <   >  >>