للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باب الزكاة هي لغة: التطهير والنماء.

وشرعا: اسم لما يخرج عن مال، أو بدن، على الوجه الآتي.

وفرضت زكاة المال في السنة الثانية من الهجرة بعد صدقة الفطر.

ووجبت في ثمانية أصناف من المال: النقدين، والانعام،

ــ

[باب الزكاة]

لما أنهى الكلام على الركن الأعظم من أركان الإسلام - وهو الصلاة - شرع يتكلم على الركن الثاني منها، وهو

الزكاة.

والأصل في وجوبها - قبل الإجماع - قوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) *.

وأخبار كخبر بني الإسلام على خمس.

(قوله: هي لغة: التطهير والنماء) يعني أن الزكاة في اللغة جاءت بمعنى التطهير، وبمعنى النمو.

قال تعالى: * (قد أفلح من زكاها) * (١) أي طهرها.

ويقال: زكا الزرع إذا نما.

وجاءت أيضا فيها بمعنى المدح، قال تعالى: * (فلا تزكوا أنفسكم) * أي تمدحوها.

وبمعنى البركة، ويقال: زكت النفقة: إذا بورك فيها.

وبمعنى كثير الخير، يقال: فلان زاك، أي كثير الخير.

(قوله: وشرعا: اسم لما يخرج) أي لقدر يخرج إلخ، وسمي بذلك للمناسبة بينه وبين المعاني اللغوية المذكورة، وذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها، ولأنها تطهر مخرجها من الإثم، وتمدحه حين تشهد له بصحة الإيمان.

والقدر المخرج عن المال هو العشر فيما سقي بما لا مؤنة فيه، أو نصفه فيما فيه مؤنة، أو ربعه في الذهب والفضة والخمس في الركاز.

أو ما ورد عن الشارع في الحيوان، كبنت مخاض عن خمس وعشرين.

والقدر المخرج عن البدن، وهو صاع.

(وقوله: عن مال) هو ما سيذكره بعد بقوله النقدين إلخ.

وزكاة التجارة ترجع للنقد لأنها تقوم به، ثم إن المال المذكور بعضه حولي وبعضه غير حولي - كما ستعرفه.

(وقوله: أو بدن) أي أو ما يخرج عن البدن، وهو صاع زكاة الفطر.

ولا يشترط حول لوجوبها عمن ولد قبل الغروب.

(وقوله: على الوجه الآتي) أي من وجود الشروط، وانتفاء الموانع، ونية الدافع.

(قوله: وفرضت زكاة المال في السنة الثانية) اختلف في أي شهر منها.

والذي قال شيخنا البابلي أن المشهور عن المحدثين أنها فرضت في شوال من السنة المذكورة.

اه.

بجيرمي.

(قوله: بعد صدقة الفطر) أي بعد فرض صدقة الفطر، لأنها فرضت قبل العيد بيومين في السنة الثانية أيضا - كما في المواهب اللدنية.

(قوله: ووجبت) أي زكاة المال.

(قوله: في ثمانية أصناف من المال) أي بعد النقدين صنفين، والأنعام ثلاثة، وعروض التجارة داخلة في النقدين، لأنها تقوم بهما - كما علمت - وترجع هذه الثمانية إلى ضربين: ما يتعلق بالقيمة - وهو زكاة التجارة - وما يتعلق


(١) الشمس: ٩.
(١) الزكاة فريضة وركن من أركان الدين قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) التوبة الاية ١٠٣.
وقوله عزوجل: (وآتوا الزكاة) النساء الاية ٧٦.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم " أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم " متفق عليه.
وللحديث: " بني الإسلام على خمس، ومنها وإيتاء الزكاة " متفق عليه

<<  <  ج: ص:  >  >>