للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومثلُ الحرف الَّذِي بَيْنَ القاف والكاف والجيم -وهي لغة سائرة فِي اليمن- مثل: "جَمَل" إِذَا اضطرُّوا قالوا: "كَمَل".

قال: والحرفُ الَّذِي بَيْنَ الشين والجيم والياء: فِي المذكر "غُلامِجْ" وَفِي المؤنث "غُلامِش".

فأما بنو تميم فإنهم يُلحقون القاف باللَّهاة حَتَّى تَغْلظ جداً فيقولون: "القوم" فيكون بَيْنَ الكاف والقاف، وهذه لغة فيهم. قال الشاعر١:

ولا أكُولُ لِكدرِ الكَوم قَدْ نضجت ... ولا أكولُ لبابِ الدَّار مَكْفولُ

وكذلك الياء تجعل جيماً فِي النَّسب. يقولون: "غُلامِجْ" أي "غلامي".

وكذلك الياء المشدَّدة تحوَّل جيماً فِي النَّسب. يقولون: "بَصرِجّ" و"كُوفِجّ" قال الرَّاجِز٢:

خالي عويفٌ وأبو عَلِجّ ... المُطْعِمَانِ اللحمَ بالعَشِجِّ

وبالغَداةَ فِلَقَ الْبرْنِجِّ ...

وكذلك مَا أشبهه من الحروف المرغوب عنها. كالكاف الَّتِي تُحوَّل شيناً.

قلنا: أما الَّذِي ذكره ابن دُرَيد فِي "بور" و"فور" فصحيح. وذلك أن بور لَيْسَ من كلام العرب، فلذلك يحتاج العربيّ عند تعريبه إياه أن يُصيّره فاءً. وأما سائر مَا ذكره فليس من باب الضرورة فِي شيء. وأيُّ ضرورة بالقائل إِلَى أن يقلب الكاف شيناً، وهي ليست فِي سجع ولا فاصلة? ولكن هَذِهِ لغات للقوم عَلَى مَا ذكرناه فِي باب اختلاف اللغات.

وأما من زعم أن ولدَ إسماعيل عَلَيْهِ السلام يُعيّرون وَلدَ قَحْطان أنهم ليسوا عرباً، ويحتجُّون عليهم بأنَّ لسانَهم الحِمْيريَّة وأنهم يُسَمُّون اللِّحية بغير اسمها -مع


١ هو أبو الأسود الدؤلي، ديوانه: ٣٥٣ برواية:
ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق
٢ لسان العرب مادة "عجج" و"شجر"، وفي أوضح المسالك: ٤/ ٣٧٢، وشرح شافية ابن الحاجب: ٢/ ٢٨٧. والشاهد في قوله: علج والمقصود "علي"، وقوله: بالعشج والمقصود: "بالعشي"، والبرنج أي البرني.

<<  <   >  >>