للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

٤- إعراب حتّى وما بعدها:

ثمة شاهد نحويّ مشهور يتناقله النحاة منذ عهد سيبويه، ويروونه عن بعض نحاة المدينة، وهو مروان بن سعيد المهلبيّ، وهو قوله:

أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَي يُخَفِّفَ رَحْلَهُ ... والزَّاد َحَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا١

وفيه روايات، وهي "حتى نعلِه" و"حتى نعلَه" و"حتى نعلُه"٢ ولا ندري كيف أنشده مروان بن سعيد المهلبيّ، ولا نعرف رأيه في توجيهه، كما لا نعرف رأي معاصريه من نحاة المدينة في توجيه هذا البيت، الذي نقدّر أنه استأثر بعنايتهم، فهو من شواهدهم، كما استأثر بعناية النحاة في البصرة والكوفة وغيرها من الأمصار.

والشاهد فيه "حتى نعله" إذ يجوز في حتى وما بعدها ثلاثة أوجه، وقد أنشده سيبويه٣ على أن حتى فيه حرف جر بمعنى إلى، وأن مجرورها غاية لما قبلها، كأنه قال ألقى الصحيفة والزاد وما معه من المتاع حتى انتهى الإِلقاء إلى النعل، ويكون "ألقاها" توكيد٤، وهي بمنزلة قوله عز وجل {سَلامٌ هِي حَتى مَطْلَع الفَجْر} ٥.

أما النصب فمن وجهين:

أحدهما: نصبه بإضمار فعل يفسره (ألقاها) كأنه قال: حتى ألقى نعله ألقاها، كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف.

ثانيها: أن يكون نصبه بالعطف على الصحيفة، وحتى بمعنى الواو، كأنه


١ ينظر: الكتاب ١/٩٧، وأسرار العربية ٢٦٩، وشرح المفصل لابن يعيش ٨/١٩، ورصف المباني ٢٥٨، وشرح الأشموني ٢/٢١٤، والهمع ٢/٢٤، والخزانة ٣/٢١.
٢ ينظر: أسرار العربية ٢٦٩.
٣ ينظر: الكتاب ١/٩٧.
٤ ينظر: التصريح ٢/١٤١.
٥ سورة القدر: الآية ٥.

<<  <   >  >>