للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <  ص:  >  >>

الأحكام الشرعية، ولبيان ذلك نقول: من المعلوم أنه لا نزاع في أن الكتاب يمتاز عن السنة ويفضل عنها في أن لفظه منزل من عند الله - سبحانه وتعالى - متعبد بتلاوته، معجر للبشر أن يأتوا بمثله، بخلافها، فهي متأخرة عنه في الفضل من هذه النواحي، لكن ذلك لا يوجب التفضيل بينهما في الحجية، بأن تكون مرتبة السنة متأخرة عن الكتاب، ويعمل به وحده، وإنما كان الأمر كذلك - أي مماثلة السنة للكتاب في مرتبة الحجية - لأن حجية الكتاب إنما جاءت من كونه وحياً من عند الله - سبحانه - والسنة مساوية للقرآن من هذه الناحية فهي مثله" (١) .

مما تقدم من حديث عن حجية السنة ومكانتها من التشريع تتضح لنا الأمور الآتية:

أولاً: أن الوحي من عند الله - تعالى - إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحيان، وحي هو القرآن المجيد، ووحي هو السنة النبوية الشريفة، وقد ذكرنا الأدلة على ذلك من آيات القرآن البينات، كما بينا الفروق بين الوحيين، أي بين القرآن والسنة.

ثانياً: أن السنة النبوية المطهرة تأتي في المنزلة الثانية بعد القرآن العظيم في مصدرية التشريع، فهي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم. أما من حيث الحجية فهي مع القرآن بمنزلة واحدة. بمعنى أن دليل التشريع من السنة يعدل دليل التشريع من القرآن، فكلاهما مفيد للعلم، موجب للعمل بمقتضاه، على أي نوع من الأحكام الخمسة كان العمل.


(١) الكفاية للخطيب البغدادي: ٢٩، وبحوث في السنة المشرفة. د. عبد الغني عبد الخالق. نقلاً عن: تدوين السنة النبوية. د. محمد مطر الزهراني: ١٨.

<<  <   >  >>