للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثالث: أهمية الإسناد وعناية العلماء به]

تقدم في المبحث السابق أن الإسناد خَصِيْصَة من خصائص هذه الأمة، وأن الأُمم السابقة لم يعتنوا بالأسانيد، ولم يعتمدوا في أخذ دينهم على نقل الثقة، عن الثقة، لذلك وقع التحريف في كتبهم، وأُدخل عليهم في دينهم ما ليس منه (١) .

وقد أرشدنا الله عز وجل في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم إلى تحري الصدق والحذر من الكذب، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: ١١٩] .

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات:٦] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كذب عليَّ متعمداً فَلْيتبوَّأْ مقعده من النار". رواه البخاري ومسلم (٢) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حدث عنِّي بحديث يُرَى أنه كذبٌ فهو أحد الكاذِبِين" رواه مسلم في مقدمة صحيحه (٣) .


(١) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لشيخ الإسلام ابن تيمية: (١/٣٥٦-٣٨١) ، وإظهار الحق لرحمت الله الهندي: (٢/٤٢٥-٦٢٥) .
(٢) صحيح البخاري: كتاب العلم باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (١/٣٣ رقم ١٠٧-١١٠) ، وصحيح مسلم: المقدمة: باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ١/٩-١٠، وفي كتاب الزهد: باب التثبت في الحديث ٤/٢٢٩٨ رقم ٣٠٠٤) .
(٣) صحيح مسلم: المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين (١/٩) .

<<  <   >  >>