للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

ثانياً: ما تضمنته آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة من الحث على العلم والعمل، بل كانت أولى آيات الوحي الإلهي من القرآن دعوة صريحة إلى العلم، توجه أنظار البشرية إليه، وتحض عليه، قال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق:١-٥] ، وقال تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة:١٢٢] ، كما حض الرسول صلى الله عليه وسلم على طلب العلم وتبليغه، عن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيباً يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (١) . وقال صلى الله عليه وسلم: "نضر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فربَّ حامل فقه غير فقيه وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (٢) .

ثالثاً: الاستعداد الفطري، والذوق العربي الأصيل والذاكرة الواعية الأمينة التي كانوا عليها، مع ما استقر في نفوسهم من أهمية السنة النبوية


(١) رواه البخاري في الصحيح (مع فتح الباري) ج١ ص: ١٥٠-١٥١ وأحمد في المسند عن أبي هريرة ج١٢ ص١٨٠ ورواه ابن ماجة ج١ ص٤٩ وانظر مجمع الزوائد (١/١٢١) .
(٢) رواه ابو داود في سننه (٣/٣٢١) برقم ٣٦٦٠ والترمذي في جامعه (٥/٣٣-٣٤) برقم ٢٦٥٦، وابن ماجة (١/٨٤) برقم ٢٣٠ وحسنه الترمذي

<<  <   >  >>