للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الموضوع السادس عشر: عَلاقة الكلمات بعضها ببعض واستعمالها

أتناول في هذا الموضوع ما أسماه القوم بالموصول لفظًا المقطوع معنى.. وما أطلقوا عليه الوجوه والنظائر، والتقديم والتأخير..

وكلمات القرآن وَحْدَةٌ متعانقة كلها في أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة.. وهي مرتبة أحسن ترتيب من الله العليم الحكيم..

بيد أن ترتيب بعض الكلمات على بعض قد يبدو مشكلًا عند فريق من الناس لقلة فهمهم للقرآن.. ومن ذلك الموصول لفظًا المقطوع معنى؛ كما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} ..

والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها. ويزول هذا الإشكال إذا علمنا أن هذا من الموصول لفظًا المقطوع معنى. فينتهي الحديث عن آدم وحواء عند قوله: {دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا} .. وباقي النصر في غيرهما على طريقة الاستخدام في الضمير السابق ذكره، والممثل له نحو قوله: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ} إلى قوله: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} .. فإن المتقدمين سألوا عن أشياء لم يسأل عنها الصحابة رضوان الله عليهم..

وفي آخر النص تعريض بقريش في قوله: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .. ولو أراد آدم وحواء لقال: عما يشركان.. ولا يقال: إن المثنى جمع؛ لأن القرينة العقلية والنقلية تبطل إرادة المثنى هنا. والقرينة هي العصمة الثابتة بالعقل والنقل..

<<  <   >  >>