للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

المبحث الأول فقه ما قبل الإنكار المطلب الأول - حقيقة فاعل المنكر:

أدرك علماء الدعوة السلفية بنجد أن من المهم جدًا أن يدرك القائم بشعيرة إنكار المنكر حقيقة فاعل المنكر، وذلك أن بعضهم قد يطغى عليه النظر إلى المنكر وقبحه ومخالفته لأمر الله جل وعلا، ثم يغفل عن النظر إلى أن فاعل المنكر يبقى مسلمًا، لا يخرجه فعل المنكر عن دائرة الإسلام، الأمر الذي يوجب على المسلم أن يتعامل مع أخيه وفق ما جاءت به النصوص الشرعية في التعامل بين المسلمين بعضهم مع بعض وفاءً بالحقوق التي شرعها الله بينهم.

ولأجل ذلك جاءت توجيهات علماء الدعوة تؤكد وترسخ هذا المعنى؛ في الدعوة إلى نظرة متوازنة للعاصي أو فاعل المنكر؛ تُراعي ما فيه من الشر وما فيه من الخير، فليس كل عاصٍ فاقدا لكل الخير، ولأجل ذلك فالعاصي وفاعل المنكر يُبغضُ على ما فيه من الشر والمعصية، ويُحب على ما فيه من الخير، ولا ينبغي للمسلم أن يجعل بغضه على ما معه من الشر قاطعًا وقاضيًا على ما معه من الخير فلا يحبه (١) .


(١) انظر: رسالة للشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ، ضمن الدرر السنية في الأجوبة النجدية: (٧ / ٤١) .

<<  <   >  >>