للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تَجْزُم الفعلَ وذلك الفِعل يَنصبها كقولِهِ تعالى: {أيّاً ما تَدْعوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ} ف ((أيّاً)) منصوبٌ بتدعو وتَدعو مجزومٌ بأيٍّ وكذلك قَوله: {فأَينما تُولُّوا فثمَّ وَجْهُ اللَّه} و {أَيْنَما تَكُونوا يُدْرِكْكُمْ المَوْتُ} ولا يَلزمُ على ما ذكرنا الفِعل والفَاعل، فإنّ كلَّ واحدٍ منهما لا يَستغني عن الآخرِ، ومع هذا فالفعلُ لا يرتفعُ بالاسمِ لأنَّا نَقولُ: الفِعلُ غيرُ عاملٍ لعمل الاسم فيه، بخلافِ المُبتدأ والخبرِ.

فالجوابُ عمَّا ذكروه: أنَّ عملَ كلِّ واحدٍ منهما في صاحبه تأثيرٌ فيه والمؤثِّرُ يجبُ أن يكونَ أقوى من المؤثِّر فيه وذلك مستحيلٌ هنا لأنَّ اشتراكهما في التأثير يدلُّ على استوائهما في القُوَّة فيمتنع تأثير أحدِها في الآخر، وليست الجُملةُ مُختلفةً حتَّى تكونَ من باب الجِهتين، وخرَّج على هذا أدواتُ الشَّرط فإِنّ الجهةَ هُناك مختلفةٌ وبَيانُه من وجهين:

أحدهما: أنَّ ((أيّاً)) وأخواتها نائبةٌ عن حرفِ الشَّرطِ فهي تَعمل بِحكمِ النِّيابةِ ويُعملُ فيها بحكمِ الأصالةِ.

الثاني: أنَّ عملَ الفعلِ في أداةِ الشَّرط النَّصبُ وعملَ الأداةِ فيه الجَزمُ وهما مُختلفان فالنَّصبُ حكمُ المفعولِ والجزمُ هو حكمُ الفعلِ، فالمعمولُ والعاملُ والعملُ مختلفات، بخلافِ المبتدأ والخبرِ فإنَّهما اسمان مَرفوعان لا وَجه فيهما سِوى ذلك. واللَّه أعلمُ بالصَّوابِ.

<<  <   >  >>