للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

سمعه قبلاً من ورقة بن نوفل. ومع ذلك فإنه عليه السلام لم يشكّ ولم يسأل، وقد وردت الروايات بذلك، إذ كان جوابه عندما نزلت عليه تلك الآية. "أنا لا أشكّ ولا أسأل". وحتى لو كان عليه السلام قد توقف أمام هذا الحديث العجيب الذي حوّل حياته وحياة البشرية ومسيرتها الحضارية تحويلاً، فماذا في هذا؟ إنه يدل على أنه لم يخترع الوحي كما يفترى عليه أعداء الإسلام، إذ المخترع لا يشك ولا يتوقف، فضلاً عن أن يعلن هذا على الملأ، وإنما كان يبغي اليقين المطلق، وهذه قمة الموضوعية. وعلى أية حال فإن حرف الشرط "إنْ" الموجود في أول الآية الكريمة موجود أيضاً في أول عبارة بولس: "إنْ بشّرناكم ... إلخ"، فهل يقول المتنطع الجهول إن بولس يعترف بأن من الممكن أن يبشّر أهل غلاطية بغير ما كان يبشرهم فعلاً به؟ ولقد خاطب الله رسوله قائلاً: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ، ومستحيل في الإسلام وفي منطق العقل أن يكون لله ولد. ألا يرى العبد الفاضي أنه كالحمار يحمل أسفاراً؟

وإني لاستغرب كيف لم يفكر الغبي مثلاً في صيحة عيسى عليه السلام على الصليب حسب مزاعم العهد الجديد: "إلهي: إلهي، لماذا تركتني؟ "، إذ ليس لها من معنى إلا أنه لما جَدَّ الجِدّ نسى كل ما

<<  <   >  >>