للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

آدمي أي ما لم يكن خنثى مشكلًا فلا حد على واطئه أي لأنه كثقبة وهذا واضح في وطء فرجه فإن وطئ في دبره فالظاهر تقديره أنثى فيكون كقوله أو إتيان أجنبية بدبر لدرء الحد لا تقديره ذكرًا ملوطًا به وكذا لا حد عليه إن وطئ هو غيره للشبهة إذ ليس ذكرًا محققًا إلا أن يمنى فلا إشكال ولو أدخلت امرأة ذكرنا ثم في فرجها فعليها الحد واحترز بفرج آدمي عن واطىء جنية فلا حد عليه وذكر أبو المعالي أنه لا غسل عليه إلا أن ينزل وفيه نظر إذ غسله منها أولى من غسله من وطء بهيمة وميتة لنيله منها لذة وإن لم ينزل وفي الحديث أحد أبوي بلقيس كان جنيًّا وبقي أن قوله مكلف يشمل الجني فإذا وطئ جني آدمية فإنه زنا ويحدان ومقتضى كلام ابن عرفة أنه لا يسمى زنا لأنه قال الزنا تغييب حشفة آدمي في فرج آخر دون شبهة حله عمدًا ولذا قلت فيما مر غير خنثى الخ ويشمل المكلف السكران أن أدخله على نفسه وإلا فهو كالمجنون كذا كتب الوالد (لا ملك له فيه) أي لا تسلط له عليه شرعًا فالمملوك الذكر لا تسلط له عليه شرعًا من جهة الوطء وخرج به أيضًا من حرم وطؤها لعارض حيض ونحوه فإن وطاه لا يسمى زنا شرعًا وخرج بقوله (باتفاق) النكاح المختلف فيه كبلا ولي فإذا وطئ فيه لا يسمى زنا شرعًا إذ لا حد فيه والمراد بالاتفاق اتفاق الأئمة لا اتفاق أهل المذهب فقط وخرج به أيضًا وطء زوجته أو أمته في دبرها فإن فيه قولًا بالإباحة وإن كان شاذًا أو ضعيفًا ويؤدب (تعمدًا) خرج به الناسي والغالط وكذا الجاهل بالعين أو الحكم إذا كان يظن به ذلك أي جهل الحكم كما سيأتي قاله الشارح والناسي من يفعل الفعل وهو ذا هل أنه يفعله كمن قام وهو ذا هل عن أنه قائم وجاهل العين من يعتقد أنها زوجته أو أمته ثم تبين له أنها أجنبية والغالط من قصد زوجته فوقع على غيرها غلطًا ولا يخفى أنه في هذه أيضًا يعتقد أنها زوجته فهو تكرار مع ما قبله وحمل الغالط على الشاك لما يأتي من أن من وطئ امرأة شاكًّا في كونها زوجته فتبين أنها أجنبية فإنه لا حد عليه اهـ.

ــ

الكافر إذا زنى بمسلمة طائعة وهذا هو المشهور مالك وابن القاسم ويرد إلى أهل ملته ويعاقب على ذلك العقوبة الشديدة أشهب ويجب أن يتجاوز بذلك الحد وقد أخبرني مالك عن ربيعة أنه يقتل ورآه ناقضًا للعهد وقال المغيرة في المبسوط يحد حد البكر وإن كان ثيبًا للخمي والأول أحسن وإنما تقام الحدود في فروع الإِسلام لمن تقدم منه الإِسلام اهـ.

وقول ز ولا يضر كون اللفظة الواحدة مدخلة مخرجة الخ. أي مدخلة للمسلمة التي مكنت من نفسها كافرًا وكذا تدخل بها المسلمة التي مكنت مجنونًا فيجب حدها خلافًا لقول ح أن الحد لا يتناول ذلك بناء على أن الشروط في الفاعل لا تتناول المفعول وقد علمت خلافه نعم برد على المصنف أن الحد يتناول وطء غير المطيقة ولا حد فيه فهو غير مانع وقول ز في واطىء جنية لا حد عليه الخ. قال الشيخ مس لعل هذا إذا كان ذلك تخيلًا فقط وإحساسًا أما إن كان ذلك جهارًا وعلانية بحيث لا يمتري ولا يشك فيه فإنه يجب الحد والغسل للتكليف وبهذا يوفق بين كلامهم فيكون الخلاف لفظيًّا لا معنويًّا اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>